نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٠
الله(صلى الله عليه وآله) بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنزل الله: { لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ } [١] فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "إنْ كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر" [٢].
وروى الطبريّ في تفسيره قال: "قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممّن نصر إلا أحبّ الغنائم إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيراً إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتّى يعبد الله! فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك" [٣]!.
وهنا يضعون اعترافاً صريحاً بأنّ النبيّ محمّد كان ممّن يريدون عرض الدنيا، بينما عمر بن الخطاب ينصح رسول الله بقوله : ما لنا وللغنائم، فاعترف النبيّ بخطئه، هكذا يرسمون شخصيّة النبيّ الأكرم محمّداً(صلى الله عليه وآله).
وروى السيوطيّ في الدرّ المنثور قال: "أخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد عن ابن عمر :أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) لمّا أشار أبو بكر فقال: قومك وعشيرتك فخلّ سبيلهم، فاستشار عمر فقال: اقتلهم. ففاداهم رسول الله، فأنزل الله: { ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى... } [٤] الآية. فلقي رسول الله(صلى الله عليه وآله) عمر فقال: كاد أنْ يصيبنا في خلافك شرّ" [٥].
وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عمر قال: "استشار رسول الله(صلى الله عليه وآله) في
[١] الأنفال : ٦٨. [٢] الدرّ المنثور ٣ : ٢٠٣. [٣] تفسير الطبريّ ١٠ : ٦٢ - ٦٣. [٤] الأنفال : ٦٧. [٥] الدر المنثور ٣ : ٢٠٢.