نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٩
٢ وتهديداً له بالعذاب، بسبب مخالفته لرأي عمر بن الخطاب وأخذه الفداء من أسرى بدر وعدم قتله لهم في نفس الوقت الذي كان فيه عمر بن الخطاب يريد قتلهم جميعاً، فنزلت الآية مؤيّدة لرأي عمر على حسب قولهم موافقة له مهدّدة بالعذاب الشديد لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ومن معه ، ورووا في ما يؤيّد رأيهم قولاً وضعوه من عندهم، ونسبوه إلى الرسول(صلى الله عليه وآله) بشأن معنى الآية السابقة الذي يتضمّن تهديداً بالعذاب الشديد، حتى صارت الشخصيّة المركزيّة في الحديث هي شخصيّة عمر بن الخطاب، وصارت شخصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) شخصيّة دون العاديّة.
ولكنّنا ومن خلال استعراض الآيات نتساءل، لمن كان ذلك التهديد في الآيات؟ فهل وبحسب الواقع العقليّ والشرعيّ كان النبيّ(صلى الله عليه وآله) في الآية يريد عرض الدنيا؟، حاشاه(صلى الله عليه وآله) ، فإنّني أعتقد أنّ هذا الأمر لا يجوز أنْ يعتقد به أحد، ولكنّ أهل السنّة والجماعة اعتقدوا به، وأنّ الرسول كان ممّن يريدون عرض الدنيا.
فيروي أهل السنّة أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله) كان يبكي مع أبي بكر ويقول : "إنْ كاد لمسّنّا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم، لو نزل عذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطّاب" [١].
فقد روى السيوطي في الدرّ المنثور قال : "أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر قال :اختلف الناس في أسارى بدر، فاستشار النبي (صلى الله عليه وآله) أبا بكر وعمر ، فقال أبو بكر: فادهم. وقال عمر: اقتلهم. قال قائل: أرادوا قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهدم الإسلام ويأمره أبو بكر بالفداء ... ! وقال قائل: لو كان فيهم أبو عمر أو أخوه ما أمره بقتلهم ... ! فأخذ رسول
[١] السيرة الحلبية ٢ : ٤٤٨.