نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٨
رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال لعائشة: ألا أستحي ممّن تستحي منه الملائكة" [١].
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم:
لقد تجاوزت صناعة الفضائل على حساب شخص رسول الله(صلى الله عليه وآله) من قبل الوضّاعين حدّاً تجاوز كلّ الحدود، حتّى وصل إلى ما يصحّ أنْ يقال عنه مهزلة ليس من مهزلة بعدها، فبعد أنْ ألصقوا كلّ ما ذكرنا من تهم ونقائص في حقّ رسول الله مخالفين بذلك كلّ المفاهيم القرآنية، بل وحتّى الإنسانيّة منها، حتّى جعلوا من عمر وغيره أفضل حالاً وأصوب رأياً من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فهم هنا وبجرأة صريحة يدّعون أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) استحقّ العذاب بسبب مخالفته لرأي عمر بن الخطاب، وهذا من أعجب ما قرأت ممّا ذكره أصحاب الصحاح والمسانيد، وتلقّفه العلماء والشرّاح، وتلقّته العامّة بالرضا والقبول.
فبحسب هذه الروايات صار عمر عند الله وعند الناس أعلى منزلة من منزلة النبوّة ومقام الرسالة.
فعند قراءتك في تفاسير أهل السنّة والجماعة ومن صحاحهم ومسانيدهم لتفسير قوله تعالى في سورة الأنفال : { ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ? لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ } [٢]. فسوف يكتشف المنصف المدقّق صحّة ما ذكرت.
فقد نزلت هذه الآيات على حسب رأي أهل السنّة والجماعة عتابا للرسول
[١] أنظر مسند أحمد ١: ٧١، ٦: ١٥٥، وأنظر القصّة من دون ا لزيادة الأخيرة في صحيح مسلم ٧: ١١٧. [٢] الأنفال : ٦٧ - ٦٨.