نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٢
روايات أخرى تقرّر وجود مزامير الشيطان في بيت رسول الله:
ثمّ ولتأكيد تقصير رسول الله في طرد الشيطان من بيته كما في الروايات السابقة، وخلق النقائص وإلصاق التهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، تذكر الصحاح والمسانيد روايات أخرى تؤكّد المعنى الأوّل ولكنّها هنا تصنع الفضائل لأبي بكر على حساب أخلاق وقيم والتزام رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب العيدين، باب سنّة العيدين لأهل الإسلام، عن عائشة قالت: "دخل أبو بكر، وعندي جاريتين من جواري الأنصار، تغنّيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا بكر، إنّ لكلّ قوم عيداً، وهذا عيدنا" [١]. ورواه مسلم في كتاب صلاة العيدين باب جواز اللعب[٢].
ومقصود الرواية هو إظهار مدى حرص أبي بكر على حفظ الشريعة والالتزام بأحكامها وآدابها، وفي نفس الوقت تظهر أنّ الشيطان يسرح ويمرح في بيت رسول الله، ومزامير الشيطان تقيم عنده.
ثمّ إنّ في الرواية إقرار من الرسول على أنّ أفعال الشيطان المحرّمة جائزة في الأفراح والأعياد والمناسبات، بدليل سكوت رسول الله على كلام أبي بكر، ولم يقل له أنّها ليست مزامير الشيطان، بل اكتفى بقوله "إنّ لكلّ قوم عيداً، وهذا عيدنا" [٣].
[١] صحيح البخاري ٢ : ٣، ٤ : ٢٦٦. [٢] صحيح مسلم ٣٣٣ : ٢١ بتفاوت يسير في اللفظ. [٣] صحيح البخاري ٢ : ٢ - ٣.