نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦١
وقال القاضي: ويحتمل أنّه ضرب مثلاً لبعد الشيطان وإغوائه منه، وإنّ عمر في جميع أموره سالك طريق السداد خلاف ما يأمر به الشيطان" [١].
وقال في فتح الباري شرح صحيح البخاري: "قوله: (إلاّ سلك فجّاً غير فجّك) فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أنّ الشيطان لا سبيل له عليه، لا أنّ ذلك يقتضي وجود العصمة، إذ ليس فيه إلّا فرار الشيطان منه أنْ يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته.
فإنْ قيل : عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة؛ لأنّه إذا منع من السلوك في طريق فأولى أنْ لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له؛ لأنّها في حقّ النبيّ واجبة، وفي حقّ غيره ممكنة، ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في " الأوسط " بلفظ " أنّ الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلاّ خرّ لوجهه " وهذا دال على صلابته في الدين، واستمرار حاله على الجدّ الصرف والحقّ المحض.
وقال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره، وإن الشيطان يهرب إذا رآه وقال عياض: يحتمل أن يكون ذاك على سبيل ضرب المثل، وإنّ عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل ما يحبّه الشيطان.... " [٢] انتهى.
هكذا ينظر علماء المسلمين ويفسّرون الرواية بعشرات الصفحات ويركّزون على الفضيلة المصطنعة، ويبرّرون الأفعال المشينة، بينما لا يلتفتون إلى شخص رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بل يقرّرون كلّ التهم ضدّ شخصه الكريم.
[١] شرح صحيح مسلم ١٥ : ١٦٥ - ١٦٦. [٢] فتح الباري ٧ : ٣٨.