نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥٠
رسول الله إلى فضيلة للصارخ، وهو ما اعتبره رواة الحديث ومن جاء بعدهم من علماء أهل السنّة والجماعة وتلقّاه العامّة بالرضا والقبول.
ففي حادثة رزيّة الخميس المذكورة في الصحاح والمسانيد، صار كثرة اللغط والصراخ ورفع الصوت عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثمّ اتّهام عمر بن الخطاب وعدد من الصحابة لرسول الله بأنّه يهجر ويهذي، صار ذلك منقبة عظيمة وفضيلة جليلة لعمر، ضاربين عرض الحائط بالآية المذكورة ومتناسين أنّ كلّ كلامه وحي يوحى.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب العلم، باب كتابة العلم، وفي كتاب الجهاد والسيّر، باب جوائز الوفد، وفي كتاب المغازي، باب مرض النبيّ ووفاته، وفي كتاب المرضى، باب قول المريض قوموا عنّي، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة باب كراهية الاختلاف عن ابن عبّاس قال :لما اشتدّ بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) وجعه قال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا من بعده". قال عمر: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط، قال: "قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع". فخرج ابن عباس يقول: "إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبين كتابه[١].
وروى مسلم في صحيحه في كتاب الوصية باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء يوصي فيه، وكرّرها أكثر من مرّة عن ابن عبّاس، قال : "لمّا حضر رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وفي البيت رجال فيهم عمر ابن الخطاب، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله) "هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده". فقال عمر: إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت، فاختصموا، فمنهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول
[١] أنظر صحيح البخاري ١ : ٣٧، ٤ : ٣١، ٥: ١٣٨، ٧ : ٩، ٨ : ١٦١.