نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٦
وروى السيوطي في الدرّ المنثور : قال أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبّعوا عوراتهم، فإنّه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته حتّى يخرقها عليه في بطن بيته" [١].
ومن المتناقضات التي تبيّن أنّ الرواية من أجل صناعة فضائل لعمر والتغطية على حوادث التجسّس على المسلمين والتي كشفها التاريخ، هو الحديث التالي الذي يبيّن عدم صحّة نزول آية الحجاب في سودة ومن أجل فعل عمر! ففي نفس المصدر ينفي هذا القول جملة وتفصيلا وإليك الرواية.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد، باب وكان عرشه على الماء، عن أنس بن مالك قال: "نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزاً ولحماً، وكانت تفخر على نساء النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وكانت تقول: إنّ الله أنكحني في السماء" [٢].
ثمّ إنّ الرواية التالية وفي نفس المصدر تنفي نزول آية الحجاب لفعل عمر، بل إنّها تتناقض مع الرواية الأولى، فهنا تقول الرواية إنّ سودة خرجت بعد ما ضرب الحجاب، وهناك تقول الرواية إنّ عمر قام بفعل التجسس وتتبّع عورات النبيّ حرصاً على أنْ ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب.
ثمّ دقّق أخي المؤمن في آخر الرواية عبارة "قد أُذن لكن أنْ تخرجن لحاجتكن" أي أنّ أمر السماء قد جاء موافقاً لخروج أمّ المؤمنين سودة ومخالفا لفعل عمر.
[١] الدرّ المنثور ٦ : ٩٣. [٢] صحيح البخاري ٨ : ١٧٦، وأنظر المعجم الكبير للطبراني ٢٤ : ٤٩.