نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٥
{ وَلا تَجَسَّسُوا} [١] وقد تجسست، وقال : { وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها } [٢]. وقد تسوّرت عليّ ودخلت علي بغير إذن، وقال الله : { لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا} [٣]"[٤].
وروى الحاكم في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف: "أنّه حرس ليلة مع عمر بن الخطاب بالمدينة، فبينما هم يمشون، شبّ لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمّونه، حتّى إذا دنوا منه، إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة.
فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: لا. قال: هذا بيت ربيعة بن أميّة بن خلف، وهم الآن شرب، فما ترى؟ فقال عبد الرحمن: أرى قد أتينا ما نهى الله عنه، نهانا الله - عزّ وجلّ- فقال: { وَلا تَجَسَّسُوا} [٥] فقد تجسّسنا" [٦].
وروى الطبراني والسيوطي في الدرّ المنثور عن ابن مردويه، كلاهما عن بريدة قال: "صلّينا الظهر خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما انفتل أقبل علينا غضبان متنفّراً ينادي بصوت يسمع العواتق في جوف الخدور : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تذّموا المسلمين، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنّه من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان في جوف بيته" [٧].
[١] الحجرات : ١٢. [٢] البقرة : ١٨٩. [٣] النور : ٢٧. [٤] الدر المنثور ٦: ٩٣، كنز العمال ٣: ٨٠٨، وكلاهما عن الخرائطي في مكارم الأخلاق . [٥] الحجرات : ١٢. [٦] المستدرك على الصحيحين ٤ : ٣٧٧، السنن الكبرى للبيهقي ٨ : ٣٣٣. [٧] المعجم الكبير ٢ : ٢١، الدرّ المنثور ٦ : ٩٣، ونحوه عن أبي برزة الأسلمي في سنن أبي داود ٢ : ٤٥١، سنن الترمذي ٣ : ٢٥٥.