نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٣
ومن الملاحظات عليها، أنّه من الطبيعي أنْ يخرج الناس لقضاء حاجتهم في الليل، خصوصا النساء، وهو أمر متعارف عليه ومألوف في ذلك الزمان، فلماذا جعل عمر بن الخطاب من خروج النساء إلى المناصع أمراً وكأنّه جريمة في حقّهنّ وفي حقّ رسول الله؟! وهو أمر ليس فيه أيّة مخالفة شرعيّة، وعليه فإنّ إظهار هذا الأمر بهذا الشكل لابدّ وأن يكون صناعة مخصوصة من أجل الطعن على رسول الله وصناعة فضيلة لأحد الصحابة من خلال أمر طبيعيّ ومألوف.
ثمّ الملاحظة الأخطر أنّ عمر في الحديث كان يطلب من رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنْ يستر نساءه وأن يحجب نساءه، ولم يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله) يفعل ذلك، فهل هذه لفتة من واضعي الحديث تشير إلى إهمال رسول الله لأمور الشريعة وإهماله قضيّة ستر نسائه وإهمال أمور عرضه، وهل هي فضيلة لعمر الذي تظهره الرواية بأنّه كان أحرص من رسول الله(صلى الله عليه وآله) على نساء المسلمين وأعراضهنّ؟.
ثمّ هل من آداب الإسلام وأخلاقه ملاحقة نساء المؤمنين، وخصوصاً زوجات النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله)، والحديث معها بهذه الطريقة المؤذية لها ولزوجها رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟.
ثمّ إنّ سودة كانت محتشمة، وكان لا يظهر منها شيء، وكانت في كامل سترها، وكان الوقت ليلاً بعد العشاء والدنيا يلفّها الظلام، وهذا لا يشكّ فيه أحد، فكيف عرفها عمر، ألم يكن يوجد نساء طويلات في المدينة غيرها؟. أم أنّها كانت تحت المراقبة المقصودة وعن سبق إصرار وترصّد؟.
وهل يجوز التجسّس على نساء المسلمين خصوصاً زوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بحجّة إقامة الحكم الشرعي؟. أم أنّ ملاحقة الناس والتجسّس عليهم كانت أمراً مألوفا في حياة عمر؟.