نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٠
لمنزلة النبوّة ومقام الرسالة.
روى البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة عن عائشة أنّها قالت: خرجنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) في بعض أسفاره، حتّى إذا كنّا بالبيداء، أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة، أقامت برسول الله(صلى الله عليه وآله) وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر ورسول الله(صلى الله عليه وآله) واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله(صلى الله عليه وآله) والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني، وقال ما شاء الله أنْ يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرّك إلاّ مكان رسول الله(صلى الله عليه وآله) على فخذي، فنام رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتّى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمّموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر، فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته[١]. ورواه البخاري في أكثر من موضع ورواه مسلم وغيره[٢].
تبيّن هذه الروايات اهتمام رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالعقد المقطوع وإهماله أمر المسلمين وجيش المسلمين بالرغم من أنّهم يمرّون بحالة صعبة .
وتبيّن أيضاً أنّه لم يكن مع المسلمين ماء، أيّ أنّهم كانوا يتعرّضون لحالة طوارئ قصوى، كما وتظهر الروايات أنّ المسلمين لم يصلّوا بسبب فقدان الماء، ثمّ تبيّن الروايات أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) ترك كلّ تلك الأمور الشداد
[١] صحيح البخاري ٤ : ١٩٥. [٢] أنظر صحيح البخاري ١ : ٨٦، ٥ : ٨٦، صحيح مسلم ١ : ١٩٢، سنن النسائي ١ : ١٦٤، صحيح ابن حبّان ٤ : ١١٧.