نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٥
قضيّة أخرى طعنوا فيها على رسول الله(صلى الله عليه وآله)، أكّدتها الروايات وأقرّها العلماء وتلقّاها العامة بالرضا والقبول من دون بحث أو محاولة للردّ دفاعاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهي إضافة أخرى لحالات النسيان والسهو، ألصقوها برسول الله(صلى الله عليه وآله)، والقضيّة هي أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) صلّى بالناس وهو جنب، وتذكّر أثناء الصلاة، وطلب من المصلّين الانتظار إلى أنْ يذهب ليسقط الحدث الأكبر، ثمّ يعود إليهم وهم ينتظرونه في أماكنهم.
والسبب في قبولهم لكلّ ما ذكرنا من طعن في شخصيّة الرسول الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله) هو أنّهم يعتبرونه شخصاً عاديّاً لا يتميّز عنهم بشيء لكي يسهل بعد ذلك قبول أيّ منقصة يلصقونها بشخصه الكريم، وبالتالي يكون كأيّ واحد منهم ولا يزيد عنهم بشيء، وهو ما تحقّق لمن أراد رسم تلك الشخصيّة المتناقضة.
روى البخاري في صحيحه في كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنّه جنب، عن أبي هريرة قال: "أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما، فخرج إلينا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فلمّا قام في مصلاّه، ذكر أنّه جنب، فقال لنا: "مكانكم". ثمّ رجع فاغتسل، ثمّ خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبّر فصلّينا معه".
ورواه البخاري أيضا في كتاب الأذان، باب إذا قال الإمام مكانكم. ورواه مسلم في صحيحه وغيرهما كثير[١].
ومن الملاحظات على هذه الروايات وأمثالها أنّها أيضاً تتقاطع وتتعارض مع وصف رسول الله وشخصيّته القرآنيّة العظيمة، كما أنّها تتعارض مع فعل الرسول(صلى الله عليه وآله) ومع سلوكه وتطبيقه لأحكام الشريعة الغرّاء، كما أنّها بالإضافة
[١] أنظر صحيح البخاري ١ : ٧٢، ١٥٧، صحيح مسلم ٢ : ١٠١، سنن النسائي ٢ : ٨٢، سنن أبي داود ١ : ٥٩.