نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣٣
رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ما وضعت إلا لاصطناع فضائل لشخصيّات معيّنه، أو تبريراً لأفعال مشينة قد فعلها بعض أولئك، فحتّى تكون الأمور طبيعيّة استشهدوا بحصولها مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) - وحاشاه من ذلك - فَتَظْهَرُ أفعالهم مبرّرة ولا تعتبر في حقّهم منقصة، بل إنّها تتحوّل إلى فضائل لهم، فكما ترى، فإنّ مصنفي الحديث كانوا يَصنّفونها في كتبهم تحت كتاب فضائل الصحابة، وسوف ترى في البحث كيف أنّ جنابة أبي هريرة صارت أمراً طبيعيّاً بعد الاستشهاد بحادثة حصلت مع رسول الله على شاكلتها، وكذلك بقيّة القضايا كالسهو عن الصلاة وعدم الاهتمام بها.
وإليك حادثة أخرى سهى فيها بعض الصحابة عن صلاتهم، فحتّى يكون السهو طبيعيّاً ومبرّراً أضافوا السهو إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله).
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب مواقيت الصلاة، باب من صلّى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، عن جابر بن عبد الله: "أنّ عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسبّ كفّار قريش، قال: يا رسول الله، ما كدت أصلّي العصر، حتّى كادت الشمس تغرب، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): "والله ما صليتها". فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة وتوضّأنا لها، فصلّى العصر بعدما غربت الشمس، ثمّ صلّى بعدها المغرب". ورواه البخاري في صحيحه في أكثر من موضع في كتاب الأذان باب قول الرجل ما صلّينا، وفي أبواب صلاة الخوف وفي كتاب المغازي باب غزوة الخندق ، ورواه مسلم وغيرهما كثير[١].
يقول النووي في شرح صحيح مسلم: "وإنَّما حلف النَّبيُّ(صلى الله عليه وآله) تطييباً لقلب
[١] أنظر صحيح البخاري ١ : ١٤٧، ١٥٧، ٢٢٧، ٥ : ٤٩، صحيح مسلم ٢ : ١١٣، سنن النسائي ٣ : ٨٤ - ٨٥، سنن الترمذي ١ : ١١٦.