نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣١
والجواب هو العودة إلى دراسة المواقف التاريخيّة بشكل منصف، بعد أن نجعل من القرآن الكريم والسنّة الصحيحة الثابتة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وهم من أمر الله تعالى بطاعتهم والأخذ عنهم أوهم الضمان الأكيد للهداية وسلوك الصراط المستقيم، المرجع والحكم في تقييم الأحداث، والمحور الذي على أساسه نميّز الصحيح من السقيم، والمنبع الذي نستقي منه عقيدتنا السليمة وشريعتنا الغرّاء.
تهم أخرى لرسول الله لصنع فضائل للصحابة:
روى البخاري في صحيحه في كتاب التيمم باب الصعيد الطيّب، عن عمران قال:
"كنّا في سفر مع النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وإنّا أسرينا، حتّى كنّا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس، وكان أوّل من استيقظ فلان ثمّ فلان ثمّ فلان - يسميهم أبو رجاء فنسى عوف - ثمّ عمر ابن الخطاب الرابع، وكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) إذا نام لم يوقظ حتّى يكون هو يستيقظ، لأنّا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلمّا استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلاً جليداً، فكبّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: "لا ضير أو لا يضير، ارتحلوا". فارتحل، فسار غير بعيد، ثمّ نزل فدعا بالوضوء، فتوضّأ، ونودي بالصلاة فصلّى بالناس" [١]. ورواه مسلم في صحيحه وغيرهما كثير[٢].
[١] صحيح البخاري ١ : ٨٨ - ٨٩. [٢] أنظر صحيح مسلم ٢ : ١٤١ - ١٤٢، مسند أحمد ٤ : ٤٣٤، صحيح ابن حبّان ٤ : ١٢٠.