نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٩
أضف إليها أنّ راوي الحديث وهو أبو هريرة يحدّث كما في رواية مسلم عن أمر شاهده وعاصره بحيث يصف الحادثة وصفاً دقيقاً، وساعة حصولها ومكانها والأشخاص الذين تواجدوا خلالها، ثمً يصف كيفيًة جلوس رسول الله بعد الصلاة، ووصف حال رسول الله بعد الصلاة أنّه كان مغضباً، وحتّى يكون منصفاً ولا يتقول شيئا ربّما لا يكون دقيقا، فإنّه يقول إحدى صلوات العشيّ إمّا الظهر أو العصر، وهكذا استمرّ في سرد القصّة على المسلمين وهي تشكّل في أذهانهم شخصيّة الرسول بالصورة التي تخالف القرآن الكريم، وهي شخصيّة الرسول الذي ينسى ولا يدرى كم صلّى وشخصيّة المتجبّر المتكبّر الذي يخشى منه الناس، حتّى أنّ أبا بكر وعمر لم يجرأ على مناقشة الرسول في الموضوع خوفاً منه، ثمّ نظر الرسول الذي كان مغضباً عابساً في وجوه القوم الذين لا ذنب لهم فيما حصل، هكذا رسم أبو هريرة شخصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) من نسج خياله، وكما أراد معاوية. حتّى أخذت هذه القصّة مأخذها في تحديد معالم كثيرة في الشريعة كلّها بنيت عليها، ولا زال المتلقّون لها بالقبول والتسليم يجعلونها حكماً أساسيّاً في بناء العديد من العقائد والأحكام.
فقد استنبط أهل السنّة والجماعة منها : أنّه يجوز في حقّ الرسول أنْ يكون مجتهداً - وإنّ المجتهد يخطئ ويصيب- وأنّ الرسول يسهو وينسى، كما استنبطوا منها أحكام السهو في الصلاة التي لا يزال يعمل بها أهل السنّة والجماعة وفق ما رسمه أبو هريرة، وعلى ما يبدو أنّ الفتوى كانت لترقيع خلل ما في صلوات خليفته معاوية أو بعض الحكّام في ذلك الوقت من أجل أنْ يكون السهو في الصلاة أمراً طبيعياً على الخليفة، فلقد كان رسول الله يسهو وينسى.
ومن أهمّ الملاحظات التي تثبت كذب الرواية ووضعها وتناقضها مع حقيقة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتناقضها مع الآيات الدالّة على عصمة رسول الله