نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٨
ينسى آيات القرآن الكريم ويسقطها وهذا طعن في عصمته من قبلهم حتّى في التشريع، ممّا يدلّ على أنّهم لا يعتبرون له عصمة أبداً، وهنا قضيّة أخرى خالفوا فيها القرآن الكريم، وخالفوا كلّ الآيات التي تدلّ على عصمته(صلى الله عليه وآله) في التشريع وغيره، ويذكرون حديثاً عن أبي هريرة يدّعي فيه أن الرسول(صلى الله عليه وآله) قد نسي في صلاته.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب الجماعة والإمامة، باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس، عن أبي هريرة: "أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أصدق ذو اليدين". فقال الناس: نعم، فقام رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فصلّى اثنتين أخريين، ثمّ سلّم، ثمّ كبّر، فسجد مثل سجوده أو أطول[١]".
وروى مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب السهو في الصلاة والسجود له عن أبي هريرة قال: "صلّى بنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) إحدى صلاتي العشي، إمّا الظهر وإمّا العصر، فسلّم في ركعتين، ثمّ أتى جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليها مغضباً، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أنْ يتكلّما، وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة. فقام ذو اليدين فقال: يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فنظر النبيّ(صلى الله عليه وآله) يميناً وشمالاً. فقال "ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق، لم تصلّ إلا ركعتين. فصلّى ركعتين وسلم. ثمّ كبّر ثمّ سجد. ثمّ كبّر فرفع. ثمّ كبّر وسجد. ثمّ كبّر ورفع" [٢].
فهذه الروايات تخالف واقع الرسول(صلى الله عليه وآله) في القرآن الكريم، وتخالف مبدأ العصمة وتتناقض معه، وهي روايات يجب أنْ تردّ وللأسباب التي ذكرت.
[١] صحيح البخاري ١ : ١٧٥، ٢ : ٦٦، وأنظر مسند أحمد ٢ : ٤٢٣، سنن الترمذي ١ : ٢٤٧. [٢] صحيح مسلم ٢ : ٨٦، وأنظر سنن النسائي ١ : ٢٠٢.