نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٢٢
{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله: { ما لَمْ يَعْلَمْ} [١] قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): فما نسيت شيئا بعده[٢].
ولكنّ نظرة بعض الصحابة وكذلك أصحاب الصحاح والمسانيد ومن تبعهم وأيّدهم من المسلمين هي الاختلاف مع هذا التعريف لشخصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وقالوا للقرآن الكريم : أنت تقرّر أنّ الرسول لا ينسى، ولكنّنا لا نوافقك، ونقرّر أنّه ينسى ونثبته في قلوب العوام. وهذا هو الواقع اليوم الذي لا يقبل النقاش عند المسلمين من أهل السنّة والجماعة.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب الشهادات، باب شهادة الأعمى، عن عائشة قالت: "سمع النبيّ (صلى الله عليه وآله) رجلاً يقرأ في المسجد، فقال: رحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية، أسقطتهنّ من سورة كذا وكذا" [٣]. ورواه البخاري في صحيحه أيضا في كتاب فضائل القرآن باب نسيان القرآن[٤]. وأيضا في كتاب فضائل القرآن باب من لم يرَ بأسا أنْ يقول سورة البقرة[٥]. ورواه أيضا في كتاب الدعوات باب قوله تعالى (وصلّ عليهم)[٦]. ورواه أيضا مسلم[٧] وغيرهما من كتب الرواية والحديث[٨].
وكما ترى أخي الكريم فإنّ القرآن الكريم يقرّر إرادة الله تعالى في شيء ما، ويأتي البخاري وغيره ليناقض ذلك، ويلقى كلامه القبول والتطبيق من
[١] العلق : ١ ــ ٥. [٢] الدر المنثور ٦ : ٣٦٩، وعزاه إلى ابن مردويه. [٣] صحيح البخاري ٣ : ١٥٢. [٤] المصدر نفسه ٦ : ١١٠. [٥] المصدر نفسه ٦ : ١١١. [٦] المصدر نفسه ٧ : ١٥٢ - ١٥٣. [٧] صحيح مسلم ٢ : ١٩٠. [٨] أنظر مثلاً : السنن الكبرى للنسائي ٥ : ١٠، السنن الكبري للبيهقي ٣ : ١٢.