نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٨
وقال تعالى في سورة التوبة : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ} [١] أي أرسله بالهداية والقيم العالية الرفيعة والأخلاق الحميدة ودعوة الناس كافّة لها ولتطبيقها ورعايتها، فلا يمكن له(صلى الله عليه وآله) أنْ يدعو إلى شيء خارجاً عن إطار الهداية التي فيها رضا الله تعالى، ولا يمكن أنْ يدعو إلى ما يتناقض معها، ولا يجوز للمسلم المنصف أنْ يقبل ما يناقض تلك الأوصاف النبويّة التي أعلنها الله تعالى في كتابه المجيد.
وقال تعالى في سورة الأنبياء: { وَما أَرْسَلناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلعالَمِينَ} [٢].
وقال تعالى مُقسِماً بعمر النبيّ وبحياته في سورة الحجر: { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [٣] ثم أقسم به في سورة يس حيث قال: {يس? وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ} [٤] ومعنى لعمرك : أي وحياتك يا محمّد، وهذا مقام عظيم وتشريف كبير ودليل على أنّه(صلى الله عليه وآله) أكرم البريّة عند الله تعالى.
وقال تعالى في سورة آل عمران: { قُل إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [٥].
انظر كيف ربط الله سبحانه وتعالى محبّته باتّباع سيّد الخلق محمّد(صلى الله عليه وآله)، وهذا تأكيد صريح على عصمته وعلى أنّه سبب للهداية ومغفرة الذنوب، كيف لا وهو الرحمة المهداة للعالمين.
[١] التوبة : ٣٣. [٢] الأنبياء : ١٠٧. [٣] الحجر : ٧٢. [٤] يس : ١ - ٢. [٥] الأحزاب : ٥٦.