نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٢
مَسْحُوراً } [١].
فهل بعد هذا البيان المقنع والتفصيل القرآني البيّن الواضح، يجوز للمسلمين أنْ يكونوا من أشدّ الظالمين لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، وهل يدرك من يقرّر ذلك أنّه يستحقّ غضب الله وسخطه؟. وهل من قرّر لنا صحة الأحاديث خصوصاً التي في صحيحي البخاري ومسلم هو أفضل من شخص رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟
والذي يتقرّر عندي أنّ المسلمين ما داموا يظلمون رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأشدّ الظلم، وما دام العامّة يركنون إلى هذا الظلم فإنّهم لن ينالوا عهد الله ونصره وفرجه، قال تعالى: { وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [٢]. وقال تعالى: { لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [٣] فما دام الظلم قائماً لرسول الله ومقرّرا في مناهج المسلمين وكتبهم ويؤكّده العلماء فستبقى الأمّة تعاني من حال الضياع والضلال، حيث إنّها تركت ما إن تمسّكت به، فإنّها لن تضلّ أبداً، ولجأت إلى تلك المواقف المزّيفة واحتكمت إليها، وركنت إلى جهال أخذوا جهالتهم من جهال مثلهم، وركنت الأمة إلى الظالمين واحتكمت إليهم، فصار الحال كما ذكرت الآيات القرآنية التي تصف أحوال الظالمين.
وليست هذه المظلمة هي الوحيدة التي ظلم بها أولئك رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فهناك العشرات منها مدوّنة في كتب التاريخ والسير وفي كتب الصحاح والسنن، وسوف أضيف إلى ما ذكرت قسماً آخر منها على سبيل المثال، ولكي نبيّن أنّ من سبل الاستبصار التي توفق المدّقق للوصول إلى الحقيقة هي دراسة التاريخ ضمن ما ذكرناه من شروط، وها نحن نذكر عددا من المواقف
[١] الإسراء : ٤٧. [٢] هود : ١١٣. [٣] البقرة : ١٢٤.