نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١١
فقد روى البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده، عن عائشة قالت : "سحر النبيّ (صلى الله عليه وآله)، حتّى كان يخيّل إليه أنّه يفعل الشيء وما يفعله" [١].
والذي يثير حفيظة المدقّق المنصف عند قراءته هذا الحديث والتأكيد على سحر رسول الله من قبل علماء السنّة، هو أنّ حصول السحر جعل رسول الله(صلى الله عليه وآله) يُخيّل إليه أنّه يفعل الشيء ولا يفعله، وهذا يعنى حصول خلل في عملية تبليغ الرسالة أو أيّ شيء من الوحي، فربّما قال رسول الله شيئاً وهو مسحور على أنّه وحي من الله تعالى وهو ليس كذلك بل من تأثير السحر عليه، أو ربّما قال شيئاً من الوحي وظنّ من حوله أنّه من تأثير السحر.
إنّ القول بجواز سحر رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو طعن في شخصه(صلى الله عليه وآله)، وطعن في مقام النبوّة ومنزلة الرسالة، وطعن في عقائد الدين وأحكامه، والقول بجواز وقوع رسول الله(صلى الله عليه وآله) تحت تأثير السحر هو مما لا يجوز شرعاً وعقلاً، ولا يمكن أنْ يقبل ذلك العقل الصحيح والمنطق السليم.
وعلاوة على ذلك فقد جزم القرآن الكريم باستحالة وقوع رسول الله(صلى الله عليه وآله) تحت تأثير السحر، بل إنّه اعتبر من يدّعى جواز حصوله عند رسول الله من أشدّ الظالمين، والظلم من أشدّ المحرّمات التي نهى عنها الشارع المقدّس، وتوعّد الظالم بالعقاب الشديد والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.
قال تعالى في سورة الإسراء : { نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً
[١] صحيح البخاري ٤ : ٩١، وأنظر سنن ابن ماجة ٢ : ١١٧٣، مسند أحمد ٥ : ٥٠، وأخرج حديث السحر عن زيد ابن أرقم أيضاً كما في : سنن النسائي ٧ : ١١٣، مسند أحمد ٤ : ٣٦٧.