نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٠٠
والقاسطين" [١]. فكيف من كان من الناكثين، بل إنّه رفع سيفه في وجه إمام زمانه ونكث عهده ونقض بيعته يكون من المبشّرين بالجنّة؟.
ومنهم من آذى فاطمة الزهراء وعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام، ومعروف أنّ من آذى أهل البيت فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله تعالى فقد لعنه الله في الدنيا وأكبّه في جهنّم في الآخرة، فكيف يكون من هذا وصفه من المبشّرين بالجنّة؟.
ومنهم من آذى فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهجم على بيتها وأحرقه وضربها وأسقط جنينها، ثمّ انتزع منها حقوقها التي منحها إيّاها رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والحديث النبويّ الصحيح في مسلم وغيره يقول : "إنّما فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها" [٢].
ويقول عزّ وجلّ في سورة الأحزاب: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً} [٣]. فكيف من هكذا حاله يكون مبشّراً بالجنّة؟.
ومنهم من توفيت فاطمة الزهراء وهي غاضبة وواجدة عليه، كما في الروايات الصحيحة[٤]، والحديث النبوي يقول: "فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني" [٥] فهل من أغضب رسول الله يكون مبشّراً بالجنّة؟.
[١] أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢ : ٤٦٨، ٤٧٠، والخطيب الغدادي في تاريخ بغداد ٨ : ٣٣٦، وأورده المتقي الهندي في كنز العمّال ١٣ : ١١٣ عن تاريخ دمشق. [٢] صحيح مسلم ٧ : ١٤١، سنن الترمذي ٥ : ٣٦٠، مسند أحمد ٤ : ٥. [٣] الأحزاب : ٥٧. [٤] أنظر صحيح البخاري ٥ : ٨٢ - ٨٣ ، صحيح مسلم ٥ : ١٥٤. [٥] صحيح البخاري ٤ : ٢١٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٧ : ٥٢٦.