الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٨ - (كتاب العقل والجهل)
يا هشامُ، ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة، فقال: «وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ».
يا هشام، ثمّ خَوَّفَ الّذين لا يعقلون عقابه، فقال تعالى: «ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ* وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ* وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ».
اطمأنّ قلبه على العلم بأنّ كون اللَّهتعالى بالنسبة إلى عبيده كمن يخاف شريكه في تصرّف لا يرضى به يستلزم نقصاناً[١] فيه؛ تعالى ذلك عُلوّاً كبيراً.
وقوله عليه السلام: (وَعَظ) الوعظ[٢] تذكير ما يليّن القلب من الثواب والعقاب.
وقوله عليه السلام: (فقال) أي في سورة الأنعام: «وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا»[٣] أي وما أعمالها «إِلَّا لَعِبٌ» و[٤] لقلّة نفعها وانقطاعها، ولأنّها تلهي الناس وتشغلهم عن اللذّة الحقيقيّة الدائمة.
وقوله تعالى: «وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ»[٥]؛ لدوامها وخلوص منافعها ولذّاتها، وفي قوله تعالى: «لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ»[٦] تنبيه على أنّ ما ليس من أعمال المتّقين لعب ولهو.
وقوله تعالى: « [أَ] فَلا تَعْقِلُونَ»[٧] أي ليس لهم عقل كامل؛ حيث تركوا الأعلى للأدنى مع العلم اليقيني بالتفاوت بينهما.
وقوله عليه السلام: (ثمّ خَوَّفَ الذين لا يعقلون عقابَه) أي خَوَّف الذين لا يتّبعون مقتضى العقل بعقابه، ف «عقابه» مفعول ب «أن يخوّف».
وقوله عليه السلام: (فقال عزّ وجلّ) أي في سورة الصافّات: «ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ»[٨] أي أهلكنا قوم لوط.
وقوله تعالى: «وَ إِنَّكُمْ»[٩] الآية، أي إنّكم يا أهل مكّة لتمرّون على منازلهم في متاجركم إلى الشام؛ فإنّ سَدُومَ في طريقه نهاراً وليلًا، أفليس لكم عقل تعتبرون به وتخافون من مثله؟
[١]. في النسخة:« نقصان».
[٢]. في النسخة:« الواعظ».
[٣]. الأنعام( ٦): ٣٢.
[٤]. كذا. ولعلّ لفظة« و» زائدة.
[٥]. تتمّة الآية السابقة.
[٦]. تتمّة الآية السابقة.
[٧]. تتمّة الآية السابقة.
[٨]. الصافّات( ٣٧): ١٣٦.
[٩]. الصافّات( ٣٧): ١٣٧.