الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٨٧ - الأصل الثالث
نفس الأمر انفكاك الموجود عنه، ولا شبهة في أنّه يمكن أيضاً تصوّر انفكاكه عنه، فالتصوّر والمتصوّر كلاهما ممكن، وهذه حال المهيّات الممكنة كما هو المشهور.
وأوسطها الموجود بالذات بوجود هو غيره، أي الذي يقتضي ذاته وجوده اقتضاءً تامّاً يستحيل معه انفكاك الوجود عنه، فهذا الموجود له ذات ووجود يغاير ذاته، فيمتنع انفكاك الوجود عنه بالنظر إلى ذاته، لكن يمكن تصوّر هذا الانفكاك، فالمتصوّر محال، والتصوّر ممكن، وهذه حال الواجب الوجود على مذهب جمهور المتكلّمين.
وأعلاها الموجود بالذات بوجود هو عينه، أي الذي وجوده عين ذاته، فهذا الموجود ليس له وجود يغاير ذاته، فلا يمكن تصوّر انفكاك الموجود عنه، بل الانفكاك وتصوّره كلاهما محالان.
ولا يخفى على ذي مُسكة أن لا مرتبة في الموجوديّة أقوى من هذه المرتبة الثالثة التي هي حال الواجب تعالى عند جماعة ذوي بصائر ثاقبة وأنظار صائبة.
وإن أردت مزيد توضيح لما صوّرناه في المراتب الثلاث في الموجوديّة فاستوضح الحال فيما نورد في هذا المثال وهو أنّ مراتب المضيء في كونه مضيئاً ثلاث ...[١]
الاولى المضيء بالغير، أي الذي استفاد الضوء من غيره، كوجه الأرض الذي استضاء بمقابلة الشمس، فهنا مضيء وضوء يغايره وشيء ثالث أفاد الضوء.
الثانية المضيء بالذات بضوء هو غيره أي الذي يقتضي ذاته ضوء واقتضاء بحيث يمتنع تخلّفه عنه كجرم الشمس إذا فرض اقتضاؤه لضوئه، فهذه[٢] المضيء له ذات وضوء يغاير ذاته. الثالثة المضيء بالذات بضوء هو عينه، كضوء الشمس مثلًا فإنّه
[١]. كلمة لا تقرأ.
[٢]. كذا. لعلّ الأولى:« فهذا».