الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٦٣ - المنهج الرابع
بيّن في موضعه- أن يكون عدم المتقدّم مقدّماً بالذات على عدم المتأخّر تقدّماً ذاتياً بحسب العقل، وإذا كان لوجوده وعدمه علّة عقليّة لا يجب وجوده، ولا يمتنع عدمه تصوّراً وعقلًا، والواجب بالذات يجب أن يكون وجوده واجباً وعدمه ممتنعاً عقلًا وتصوّراً، كما أنّه يجب وجوده، ويمتنع عدمه خارجاً وعيناً؛ لأنّ الواجب بالذات- لما ثبت في محلّه- يجب أن يكون موجوداً بحتاً يمتنع تصوّر انفكاك الوجود عنه، ولو كان لوجوده، أو عدمه علّة عقليّة لا يمتنع تصوّر عدمه بالضرورة. هذا ما يستفاد من كلماته قدس سره.
ولعلّ مراده بالتقدّم والعلّيّة العقليّة وجوداً وعدماً هي الأحقّيّة والإجزائيّة والأقربيّة التي يجدها العقل بين بعض الامور بحسب الوجود، أو العدم في نفس الأمر كعلّة الأجزاء العقليّة للمركّب فيها وتقدّمها عليه؛ إذ قد فسّر بعضهم التقدّم الذاتي مطلقاً بتلك الأحقّيّة والأقربيّة وهي لا تنافي اتّحاد تلك الامور في الوجود الخارجي على ما قيل، وإلّا لم يكن لها معنى محصّل[١] أصلًا. قيل:
كيفيّة تقدّم الجزء على الكلّ بالتقدّم العقلي على زعمي أنّ الواحد الطبيعي وما له وحدة حقيقيّة يكون واحداً في الخارج بخلاف الواحد الصناعي والاعتباري، ففي المركّب الذي [له] وحدة حقيقيّة يكون نفس ذات الجزء مقدّماً على جميع الأجزاء من حيث إنّه واحد في الخارج تقدّماً يجده العقل ويحكم عليه، ولا محذور فيه.
/ فإن قيل: فيكون الجزء مقدّماً على نفسه.
قلنا: كلّا بل غاية ما لزم أن يكون نفس ذات الجزء مقدّماً على نفسه من حيث إنّه متّحد بسائر الأجزاء بالوحدة الخارجيّة، ولا يخفى على اولي النهى أنّ تقدّم أمر على الواجب بالذات بمثل هذا التقدّم أيضاً وجوداً وعدماً ينافي وجوبه الذاتي.
انتهى، فتأمّل.
[١]. في النسخة:« محصّلًا».