الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - كتاب فضل العلم
٢. الحسين بن محمّد بن عامر، عن مُعلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أحمدَ بن عائذ، عن أبي خديجةَ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «من أرادَ الحديثَ لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيبٌ، ومن أرادَ به خيرَ الآخرة أعطاهُ اللَّه خيرَ الدنيا والآخرةِ».
٣. عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد الأصبهانيّ، عن المِنقَريّ، عن حفص بن غياث، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «من أرادَ الحديثَ لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نَصيبٌ».
يحتمل أيضاً أن يكون لفظة «أو» بمعنى الواو، ويكون قوله: «يراجع» تفسيراً لقوله: «يتوب».
وقيل[١]:
«أو يراجع» على البناء للمجهول، أي يُراجِعُهُ اللَّهُ بفضله، أو على البناء للفاعل، أي يراجع اللَّهَ ذلك المتناولُ من غير الحلّ إذا كان تناوله منه في الجملة، وفي بعض الأحوال دون بعض، ويكون كثيرَ المراجعة إلى اللَّه تعالى بالطاعات وبترك أكثر الكبائر من المعاصي، فيرجع اللَّه تعالى عليه بفضله؛ لاستحقاقه لذلك الفضل بمراجعته إلى اللَّه تعالى كثيراً. انتهى.
وقوله: (ومن أخذ العلم) إلخ تفصيل لحال مطلق طالب العلم، سواء كان طالبه لكثرة العلم والجامعيّة والغلبة والرئاسة، أو لتحقيق الحقّ والعمل بمقتضاه ونيل السعادة الاخرويّة؛ يعني أنّ النجاة لمن أخذ العلم من أهل العلم كالحجج ومن يقربهم- سواء كان بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط- وعمل بعلمه.
فالمراد بالعلم المأخوذ هاهنا ما يعمّ من العلوم النقليّة والعقليّة الحقيقيّة لا الآليّة كالأدبيّة والمنطقيّة، وما ذكر إنّما هو القسم الثاني؛ يعني من يريد العلم لحقّيّته وللعمل على وفقه.
ومن لم يتقيّد بالأخذ من أهل العلم ولم يعمل بعلمه- وهو القسم الأوّل- لا يكون همّه
[١]. قائله الميرزا رفيعا في الحاشية على اصول الكافي، ص ١٥٢.