الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - الحجّة السادسة
وبعد تمهيد هاتين المقدّمتين نقول: يجوز أن يكون الوجود- الذي هو مبدأ اشتقاق الموجود- أمراً قائماً بذاته هو حقيقة الواجب تعالى. ووجود غيره تعالى عبارة عن انتساب ذلك الغير إليه، فيكون الموجود أعمّ من تلك الحقيقة ومن غيرها المنتسب إليه. وذلك المفهوم العامّ أمر اعتباري عدّ من المعقولات الثانية، وجعل أوّل البديهيات.
فإن قلت: كيف يتصوّر كون تلك الحقيقة موجودة في الخارج مع أنّها كما ذكرتم عين الوجود؟ وكيف يعقل كون الموجود أعمّ من تلك الحقيقة وغيرها؟
قلت: ليس معنى الموجود ما يتبادر إلى الوهم، ويوهمه العرف من أن يكون أمراً مغايراً للوجود، بل معناه ما يعبّر عنه بالفارسيّة[١] ب «هست» ومرادفاته، فإذا فرض الوجود مجرّداً عن غيره قائماً بذاته، كان وجوداً لنفسه، فيكون موجوداً بذاته، كما أنّ الصورة المجرّدة إذا قامت بنفسها، كانت علماً بنفسها، فكانت علماً[٢] وعالماً ومعلوماً كالنفوس والعقول، بل الواجب تعالى.
وممّا يوضح ذلك أنّه لو فرض تجرّد الحرارة عن النار، كان حارّاً وحرارة؛ إذ الحارّ ما يؤثّر تلك الآثار المخصوصة من الإحراق وغيره، والحرارة على تقدير تجرّدها كذلك، وقد صرّح بهمنيار في كتاب البهجة والسعادة بأنّه لو تجرّدت الصورة المحسوسة عن الحسّ، وكانت قائمة بنفسها، كان[٣] حاسّة ومحسوسة؛ ولذلك ذكروا أنّه لا يعلم كون الوجود زائداً على الموجود إلّاببيان، مثل أن يعلم أنّ بعض الأشياء قد يكون موجوداً وقد يكون معدوماً، فيعلم أنّه ليس عين الوجود، أو[٤]
[١]. في المصدر:+« وغيرها».
[٢]. في المصدر:-« بنفسها فكانت علماً».
[٣]. في المصدر:« كانت».
[٤]. في المصدر:« و».