الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - كتاب فضل العلم
خيرٌ من روايتك حديثاً لم تُحْصِهِ».
وكونه محمولًا على روايته عبارة عن كونه متحمّلًا للحديث المضبوط المصحّح بحيث يجوز له، أو يجب عليه روايته.
أو على صيغة المعلوم من أحد البابين، يقال: روّيتُهُ الشعرَ، أي حملته على روايته، وأرويته أيضاً كذلك، أي تركك حديثاً لم يحملك من يرويه لك على روايته، ولم يصيّرك بحيث يجوز لك، أو يجب عليك روايته.
ويحتمل أن يكون على صيغة المعلوم المجرّد، أو المجهول صفةً لقوله: «حديثاً» أي تركك حديثاً لم تكن راوياً له، ولم يكن لك إصلاحه روايته[١]؛ لعدم تحمّلك إيّاه عن المشايخ إلى أن ينتهي إلى مأخذه بوجه من وجوه التحمّل، وعدم تصحيحك وضبطك متنه وسنده، وبالجملة، لعدم رعاية ما يجب رعايته في رواية الحديث، أو تركك حديثاً لم يرو لك إيّاه أحد من الرواة على حاله فلا ترويه.
وقوله عليه السلام: (خيرٌ من روايتك حديثاً لم تُحْصِه) خبر لقوله: «تركك» و «لم تحصه» صفة لقوله: «حديثاً» والإحصاء: العدّ والحفظ. والمقصود العلم بجميع أحواله متناً وسنداً، وتحمّله من أهله مسنداً إلى أن ينتهي إلى مأخذه الحقّ. فقوله: «حديثاً لم تُحْصِه» إظهار في موضع الإضمار، لكثرة الاعتناء بشأنه؛ لأنّه عبارة اخرى من معنى قوله: «حديثاً لم تروه» فمعناه تركك رواية حديث لم تحمّله خير من روايتك له. فالمقصود النهي عن رواية الحديث قبل تحمّله وضبطه وتصحيحه سنداً ومتناً؛ فتدبّر.
وقيل: «لم تَروِه» حال عن الحديث، وقوله: «لم تُحصِه» حال من الحديث الثاني لا صفة له؛ لمناسبة قوله: «لم تروه» لأنّه لا يحسن كونه صفة. والمقصود النهي عن الرواية لما ليس محفوظاً عنده أنّه من مسموعاته. انتهى.
[١]. كذا.