الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٣٠ - الحجّة الرابعة
ممكناً، فيحتاج فرد الموجود في كونه كذلك- أعني كونه بلا سبب- إلى علّة وسبب؛ إذ كونه بلا سبب ليس بأمر عدمي لا يحتاج إلى سبب وعلّة، فيكون الواجب في كونه واجباً محتاجاً إلى علّة وسبب، هذا خلف.
وأمّا الوجه الثاني فلأنّا نقول: إنّ الموجود بمجرّد أنّه موجود هل يجب أن يكون في أوّل مرتبة الوجود أو لا؟ فعلى الأوّل يلزم أن يكون كلّ موجود موجوداً في تلك المرتبة، وعلى الثاني كان لكونه في أوّل المرتبة سبب، ولا يمكن أن يقال: إنّه عدمي كما قال في الخلوّ، فيكون الموجود بلا سبب موجوداً لسبب، هذا خلف.
ولو قيل: إنّ الموجود يجب أن يكون في أوّل المراتب عند الخلوّ يرجع إلى الوجه الأوّل، ويرد عليه ما يرد عليه؛ فتأمّل.
فالأصوب أن لا نسلّم تلك المقدّمة بهذا العموم كما هو الحقّ لما مرّ، ولئلّا يرد هذا النقض قطعاً، ولا يحتاج في الجواب عنه إلى هذه التعسّفات أصلًا.
فانهدم بما حقّقناه بنيان هذا الدليل بهذا التحرير رأساً، ولكن لا يبعد أن يقال: مفهوم الواجب بالذات إمّا أن يكون متواطئاً أو مشكّكاً، فإن كان متواطئاً، لا يمكن أن يكون متعدّداً أصلًا؛ لأنّ فرد مفهوم المتواطئ من حيث إنّه فرده ومفهومه من حيث هو هو إن وجب ولزم أن يكون واحداً معيّناً ك «أ» مثلًا لم يتعدّد أصلًا، وإن لم يجب أن يكون واحداً معيّناً يكون ذلك الواحد- أعني «أ»- بعلّة وسبب، فلا يكون واجباً بالذات، هذا خلف.
وما ذكرنا في المقول بالتشكيك لا يجري في المتواطئ على ما لا يخفى[١].
وإن كان مشكّكاً، لاختلف أفراد الواجب بالذات بالكمال والنقص، فيكون أحد الفردين كاملًا، والآخر ناقصاً، فنقول: الفرد الناقص لا يكون واجباً بالذات أصلًا؛ إذ الواجب بالذات
[١]. في هامش النسخة: لا يذهب عليك أنّ هذا التقرير لا يختصّ بالواجب بالذات، بل يجري في الموجود بالذات أيضاً؛ لأنّه لا يجوز أن يكون مشكّكاً؛ فتدبّر( منه عفي عنه).