الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٧٩ - (كتاب العقل والجهل)
لم يَدُلَّ على الباطن الخفيّ من العقل إلّابظاهرٍ منه، وناطقٍ عنه.
يا هشام، كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: ما عُبِدَ اللَّهُ بشيء أفضلَ من العقل، وما تَمَّ عقلُ امرئ حتّى يكونَ فيه خصالٌ شتّى: الكفرُ والشرُّ منه مَأمونان، والرشدُ والخيرُ منه مَأمولان، وفضلُ ماله مبذولٌ، وفضلُ قوله مكفوفٌ، ونصيبُهُ من الدنيا القوتُ، لا يَشْبَعُ من العلم دهرَه، الذلُّ أحبُّ إليه مع اللَّه من العزّ مع غيره، والتواضعُ أحبُّ إليه من الشَرَف،
وقوله عليه السلام: (لم يَدُلَّ على الباطن الخفيّ من العقل) أي من العاقل من باب المبالغة في كمال عقله؛ يعني لم يجعل دليلًا لنا على الباطن الخفيّ من العاقل من خوفه وكمال عقله ويقينه.
وقوله عليه السلام: (بظاهر منه وناطقٍ عنه) أي إلّاممّا هو ظاهر من العقل، أي العاقل، وبما هو ناطق عن حال باطنه من مطابقة قوله لفعله، وموافقة سرّه لعلانيته، فإنّا إذا رأينا ذينك الأمرين[١] من أحد، حكمنا بخوفه وكمال عقله ويقينه، وإذا رأينا منه ضدّهما، حكمنا بعدم اتّصافه بالأوصاف الفاضلة الباطنة المذكورة.
وقوله عليه السلام: (ما عُبِدَ اللَّه بشيء) أي بسبب شيء (أفضلَ من العقل) أي العقل بالمعنى الثالث وهو القوّة النطقيّة المميّزة؛ فإنّ العقل والجوارح والقوى أسباب وآلات لعبادة العبد، والعقل أفضل ممّا عداه.
وقوله عليه السلام: (وما تَمَّ عقلُ امرئ) أي وما كمل عقل امرئ، وذلك هو العقل عن اللَّه.
وقوله عليه السلام: (خصالٌ شتّى) أي صفات متعدّدة.
وقوله عليه السلام: (الكفر والشرّ منه مأمونان) أي يكون الناس في أمن من كفره وشرّه، أي لا يتصوّر بل لا يمكن منه كفر وشرّ. والرشد هو طريق الخير.
وقوله عليه السلام: (وفضلُ مالِه مبذولٌ) أي في سبيل اللَّه.
وقوله عليه السلام: (ونصيبُه من الدنيا القوتُ) أي يكتفي من الدنيا بالقوت الضروري ومثلِه ممّا لا بدّ منه في الحياة.
وقوله عليه السلام: (دهره) أي تمام زمان حياته.
[١]. في النسخة:« ذانك الأمران».