الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٦٦ - كتاب فضل العلم
وإنّما أتاكم الحديثُ من أربعةٍ ليس لهم خامس:
رجلٍ منافقٍ يُظهر الإيمانَ، مُتصنِّعٍ بالإسلام، لا يَتأثَّمُ ولا يَتحرَّجُ أن يَكذبَ على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
بَوَّأه اللَّهُ منزلَنا، أي أسكنه إيّاه. ومعناه أنّه ليتّخذ منزله ومحلّه من النار. والمقصود الإخبار بأنّ منزله في النار البتّة.
وقوله عليه السلام: (إنّما أتاكم الحديثُ من أربعة) إلخ، وجه الضبط أنّ الراوي الذي يؤخذ منه الحديث، ويعتمد على روايته إمّا كاذب أو صادق.
والكاذب إمّا أن لا يتحرّج ولا يكفّ عن إثم[١] الكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متعمّداً- وقد أخبر سبحانه بوجودهم في عصره صلى الله عليه و آله ووصفهم بما وصفهم، ثمّ بقوا بعده- وإمّا أن يتحرّج ويكفّ عن ذنب الكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متعمّداً، ولكن يتوهّم ويغلط حيث لم يحفظ الحديث على وجهه، فيكذب عليه من حيث لا يدري.
والصادق إمّا غير عالم بالناسخ والمنسوخ، فيحدّث بالمنسوخ ويقول به، أو عالم بالناسخ والمنسوخ، حافظ للحديث على وجهه، فلا يحدّث إلّابالناسخ أو بالمنسوخ على أنّه منسوخ متروك القول والعمل به بعد أن حفظه على وجهه الذي حدّث به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من العموم والخصوص، والوجه المراد من الكلام الذي له وجهان.
وقوله عليه السلام: (لا يَتأثَّمُ ولا يَتحرَّجُ أن يَكذبَ على رسول اللَّه) التأثّم: الكفّ عن الإثم والذنب، وكذلك التحرّج؛ لأنّه كفّ عن الحرج بمعنى الإثم، قال الجوهري: «تأثَّم، أي تَحَرَّجَ عنه[٢] وكفّ»[٣].
وقال في القاموس: «تَأَثَّمَ: تاب منه[٤] وتَحَرَّجَ[٥]» انتهى.
[١]. في النسخة:« الإثم».
[٢]. كتب تحت الكلمة في النسخة: أي عن الإثم( منه عفي عنه).
[٣]. الصحاح، ج ٣، ص ١٨٥٨( أثم).
[٤]. كتب تحت الكلمة في النسخة: أي من الإثم( منه عفي عنه).
[٥]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٩٩( أثم).