الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٣ - (كتاب العقل والجهل)
الأفعال و مفاسدها وحسنها وقبحها، ودعوته لصاحبه إلى الأفعال الحسنة من غير جبر، ونهيه صاحبه وصرفه له عن الأفعال القبيحة من غير جبر، يسمّى بالعقل العملي والقوّة العمليّة.
يتعلّق بالأوّل الحكمة النظريّة، وبالثاني الحكمة العمليّة.
وأصل ذلك العقل، أي الصفة المسمّاة بقوّة النطق- سواء كانت كاملة أو ناقصة- هي مناط التكليف الشرعي عند ارتفاع الموانع وتحقّق الشرائط.
أمّا الموانع- وهي عوائق النفس الناطقة عن استعمالها- فكالجنون والنوم والإغماء، والمرتبة التي من الطفوليّة لا تميز فيها ونحوها.
وأمّا الشرائط فكالوصول إلى سنّ البلوغ بالنسبة إلى جميع التكاليف الشرعيّة، وكالطهر من الحيض والنفاس، وكالصحّة، والكون في الحضر، أو توقّف العشرة، والاستطاعة، وبلوغ النصاب ونحوها بالنسبة إلى بعض التكاليف من التكليف بالصلاة والصوم والحجّ والزكاة ونحوها.
فلا يتوهّم أنّ المجنون ومن لا يصل إلى سنّ البلوغ مثلًا وإن كان في غاية التميز فاقدٌ لتلك القوّة كالبهائم، كما يظهر من كلام بعض الأعلام، كيف وفاقد تلك لا يكون إنساناً أصلًا، وشيء من الجنون والصبا مثلًا لا يوجب خروج صاحبه عن نوع الإنسان حتّى بزواله ينقلب ماهيّته، ويندرج في تحت ذلك النوع.
ثمّ الإنسان إن استعمل تلك القوّة عند عدم العائق فيما يقتضيها، وبالغ في ذلك الاستعمال حتّى يصل إلى السعادة التي هي غاية إيجاده، كان خيّراً سعيداً، وإن أهمل في استعمالها بالكسل والإعراض، أو بالسعي في طلب ضدّ مقتضاها من مقتضى ضدّها من النفس البهيميّة أو السبعيّة كان شريراً شقيّاً.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ إطلاق العقل على تلك القوّة على سبيل الحقيقة.
قال في القاموس: «العقل هو القوّة بها يكون التميز بين الحَسَن والقبيح» ثمّ قال: «والحقّ