الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - كتاب فضل العلم
في هذا المجلس، قال: سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن اختلافِ الحديثِ يَرْويه من نَثِقُ به
يعني قال أبان: وحدّثني حسين بن أبي العلاء أنّه- أي الحسين- حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس الذي سأل ابن أبي يعفور أبا عبد اللَّه عليه السلام.
وقيل[١]: يحتمل أن يكون معناه: قال عليّ بن الحكم: وحدّثني حسين بن أبي العلاء أنّه- أي الحسين- حضر ابن أبي يعفور في المجلس الذي سمع منه أبان. انتهى.
ولا يخفى بُعده.
وقوله: (قال: سألت) أي قال ابن أبي يعفور: سألت (أبا عبد اللَّه عليه السلام عن اختلاف الحديث) إلخ.
أقول: يمكن تفسير هذا الكلام بوجوه:
أحدها: أن يكون معناه أنّه إذا وقع الاختلاف والتعارض في مضمون حديث بسبب اختلاف نقل الراوي بأن ينقله أحد الراويين بنحوٍ، ورواه الآخر بنحو آخر، ونسب كلّ واحد منهما إلى الآخر السهو فيه، ويكون الراويان عدلين إماميّين لا ترجيح لأحدهما على الآخر بوجه، ويكون من جملة رواة ذلك الحديث الذي وقع الاختلاف فيه غير الثقة أيضاً بأن يكون روايته مطابقاً لقول أحد الراويين المرضييّن، ومخالفاً لقول الآخر، أيجوز ترجيح ما يوافقه قول من لا نثق به لتأييده وتقويته إيّاه أم لا، بل لترجيح قول أحدهما على الآخر طريقٌ آخر؟
و ثانيها: أن يكون معناه إذا وقع الاختلاف والتعارض في متن الحديثين فصاعداً مع تساوي روايتهما في الوثوق بهما والاعتماد عليهما بأن يكونا عدلين إماميّين لا يفضل أحدهما على صاحبه، ويكون من جملة رواة الحديثين غير الثقة أيضاً بأن يروي أحد الحديثين ويكون مصدّقاً له، أيفيد ذلك لترجيح ذلك الحديث على الآخر أم لا؟ فقوله:
(يرويه من نثق به) أي يروي الحديث المختلف من نثق به، سواء كان حديثاً واحداً وقع
[١]. قائله الميرزا رفيعا النائيني رحمه الله في الحاشية على اصول الكافي، ص ٢٣١، والوجه الذي اختار المؤلّف هو الوجهالثاني من الوجوه التي ذكرها النائيني.