الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٠٢ - النحو الأوّل
واحد داخل في أحدهما؛ فإنّ[١] بمجرّد ذلك صار هذا الواجب المركّب من المتّفق فيه والمميّز مغايراً للواجب الآخر الذي هو بحت المتّفق فيه.
ومن هذا ظهر أنّه لو كان الواجب ثلاثة إنّما يلزم وجود مميّزين حتّى صار خمسة، ولو كان خمسة إنّما يلزم وجود أربع مميّزات حتّى صار تسعة، وهكذا على ترتيب الفُرَج بين الأجسام. على أنّ هذا القدر كافٍ في لزوم المحذور، مع أنّه قريب لفهم المخاطب القاصر عن إدراك ما ليس بمحسوس، والزائد عليه البعيد عن فهمه غير محتاج إليه، هذا.
لا يقال: لِمَ لا يجوز أن يكون الوجوب الذاتي المشترك بينهما خارجاً عن حقيقة كلّ واحد منهما عارضاً لهما، ويكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بتمام حقيقته، فحينئذٍ لا يلزم أن يكون ما به الامتياز داخلًا في أحدهما حتّى يلزم المحال.
لأنّا نقول: وجوب الوجود هو عين حقيقة واجب الوجود، فلا يجوز أن يكون خارجاً عنها.
والدليل على كونه عين حقيقته تعالى أنّه لو كان زائداً عليها عارضاً لها، لكان مفتقراً إلى الغير الذي هو معروضه، فيكون ممكناً لذاته مستنداً إلى علّته، فلا بدّ له من مؤثّر، وذلك المؤثّر إن كان غير تلك الحقيقة، يلزم أن يكون الواجب لذاته محتاجاً إلى الغير في الوجوب، وهذا محال.
وإن كان عينها، يلزم تقدّم وجوب الوجود بالذات على نفسه؛ لأنّ العلّة ما لم يجب وجودها استحال وجودها، فاستحال أن يوجد المعلول، فلو كان علّة لوجوبه بالذات، لزم تقدّمه بالوجوب على الوجوب، فيكون وجوب الموجود بالذات قبل نفسه، وهو محال.
ولو كان داخلًا في حقيقته، لزم التركيب، وقد أقمنا الدليل على أنّ التركيب مطلقاً- سواء كان من الأجزاء الذهنيّة أو الخارجيّة- مستلزم للإمكان، وإمكان الواجب محال، فثبت أنّه عين حقيقته، وهو المطلوب.
[١]. كذا.