الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - كتاب فضل العلم
فقلت: فضاعَ من ذلك شيء؟ فقال: «لا، هو عند أهلِه».
١٤. عنه، عن محمّد، عن يونس، عن أبان، عن أبي شيبةَ، قال: سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «ضَلَّ عِلْمُ ابن شُبْرُمَةَ عند الجامعة، إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وخطّ علي عليه السلام بيده، إنَ
فإنّه سبحانه قد أكمل الدين، وبيّن لنبيّه جميع الأحكام الشرعيّة، وأنزلها إليه. ولمّا أمره بتبليغ ما انزل إليه بلّغ صلى الله عليه و آله ما أمكن تبليغه إلى من أمكن تبليغه إليه، وحمّل بعضاً ليبلّغ الآخرين، فلم يبق حكم من أحكام اللَّه إلّاوقد أتى به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله امّته.
وقوله عليه السلام: (هو عند أهله) أي أهل بيته صلى الله عليه و آله، أو أهل ذلك العلم، أو عند من حمّله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذلك التبليغ، وهو أهل للتحمّل والتبليغ، وهو أمير المؤمنين وأوصياؤه عليهم السلام.
تصديق ذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللَّه، وعترتي» وقوله: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»[١] وقوله: «لن يفترقا: كتاب اللَّه، وعترتي حتّى يردا عليّ الحوضَ»[٢] وأمثال ذلك كثير.
قوله عليه السلام: (ضلّ علمُ ابنِ شبرمة) إلخ
قال في القاموس: «الشُبرُم- كقُنفُذ-: القصيرُ- ويُفْتَحُ- والبخيلُ ثمّ قال: والشُبْرُمَةُ- بالضمّ-: السِنُّورَةُ[٣]» انتهى.
أقول: لمّا كان ابن شبرمة من أصحاب الرأي والقياس، وزعم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لم يأت بكلّ ما يحتاج إليه الامّة من الحلال والحرام بل فوّض الأمر إلى أهل القياس والرأي والتخمين، وكان أكثر علمه في المسائل مأخوذاً من الرأي والقياس، قال عليه السلام: «ضلّ علمُ ابنِ شبرمة» أي علمه بالمسائل والأحكام الدينيّة بالقياس والرأي فاسد ضائع هالك عندما أتى به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من تلك المسائل والأحكام المثبتة في الجامعة؛ لمخالفته لعلمه، أو ظهر ضلال علمه وخروجه عن الطريقة المستقيمة عندما ثبت من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو مثبت في الجامعة؛ لمخالفته إيّاه.
[١]. ورد الحديث بطرق كثيرة جمعها المير السيّد حامد حسين في عبقات الأنوار في مجلّد ضخم.
[٢]. حديث الثقلين متواتر، وقد جمع مصادره لُجنة التحقيق في مدرسة الإمام باقر العلوم وصدر بتوسّط انتشارات« دليل ما».
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٩٠( شبرم).