الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٩٨ - المسألة الرابعة أنّه تعالى لا يكون جزءً لغيره من المركّبات الغير الاعتباريّة،
حقيقي آخر- كما ذهب إليه القائلون بأن لا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه تعالى- أو أعمّ من أن يكون بلا واسطة، أو بالواسطة كما ذهب إليه الآخرون، ونسبة الفاعل من حيث إنّه فاعل إلى معلوله نسبة الإيجاب والإيجاد وإفاضة الوجود، وليس نسبة شيء من أجزاء المركّب إليه من حيث إنّه جزء نسبةَ الإيجاب والإيجاد؛ لأنّ الجزء من حيث إنّه جزء غير موجد الكلّ، فلو كان الواجب جزءً لمركّب حقيقي، يلزم أن يكون موجباً وموجداً له، وغير موجب وغير موجد له، فيلزم تعيّن[١] نسبته إليه، وذلك في الواجب محال؛ لأنّه واحد من جميع الجهات، ويستحيل اتّصاف أمر واحد من جهة واحدة بالمتنافيين.
فإن قلت: على هذا يلزم أن لا يكون الواجب علّة غائيّة لمعلوله بعين ما ذكرت، وذلك منافٍ لتصريحاتهم من أنّه تعالى غاية الغايات.
قلنا: معنى قولهم هذا أنّ ذاته بذاته كافٍ في فاعليّته، ولا يحتاج فيها إلى أمر خارج عن ذاته، فذلك بالحقيقة يرجع إلى نفي العلّة الغائيّة عن فعله تعالى.
وتحقيق ذلك أنّ العلّة الغائيّة لفعله إنّما هو علمه الذي عين ذاته، فليس هاهنا صفتان متنافيتان ليلزم تكثّر الجهات فيه تعالى بخلاف ما إذا كان جزء المركّب؛ فتأمّل.
والثاني: لأنّ الواجب كما مرّ فاعل لجميع ما عداه، وقد عرّفوا الفاعل بما يحتاج إليه الشيء الخارج عنه كما صرّح به الشارح الجديد للتجريد، فلا يجوز أن يكون جزء الشيء، وإلّا يلزم أن يكون خارجاً عنه داخلًا فيه معاً، هذا خلف، فتأمّل فيه[٢].
والثالث: لأنّ الجزء الخارجي في المركّب الحقيقي المعروض للوحدة الحقيقيّة- سواء كان التركيب طبيعياً وخلقياً أو صناعياً- لا يخلو إمّا[٣] أن يكون علّة مادّيّة، وهي ما يكون الشيء به بالفعل، والعلّة المادّيّة محلّ للصوريّة، والصوريّة حالّ فيه فيما عدا المركّب من
[١]. في النسخة:« تفنّن».
[٢]. في النسخة:« عنه».
[٣]. لم يذكر عِدْل« إمّا».