الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - كتاب فضل العلم
وصنفٌ يطلُبُه للاستطالة والخَتْل، وصنفٌ يطلُبُه للفقه والعقل، فصاحبُ الجهل والمراء موذٍ،
وبقي بعدُ احتمالات اخر في هذا القول، كما لا يخفى على الفطن العارف.
وقوله عليه السلام: «صنف يطلبه للجهل والمراء» المراد بالجهل هاهنا ضدّ العقل وهو الصفة الداعية إلى الشرّ.
والمراء: الجدال لإظهار الغلبة، فمقصوده من طلبه أن يكون آلة له لنيل الباطل والجدال ومنازعة السفهاء.
وقوله: (وصنف يطلبه للاستطالة والخَتَل) الاستطالة هي التطاول والتفضّل والترفّع.
والخَتَل- بفتح الخاء المعجمة والتاء المثنّاة فوق-: الخدعة، أي يطلبه للتفوّق والترفّع به على العلماء، والمباهاة به إيّاهم، وللخُدعة بالنسبة إلى أهل الدنيا.
وقوله: (وصنف يطلبه للفقه والعقل) ليكون فقيهاً عارفاً في الاصول والفروع، وليستعمله العقل فيعمل العاقل بمقتضاه؛ فإنّ العلم مقصود بالذات، والعمل به أيضاً مقصود، فهذا الطالب يطلبه لنفسه وللعمل به معاً.
ويحتمل أن يكون المراد بالفقه الفهم والتميز بين الحقّ والباطل والحَسن والقبيح، والمراد بالعقل العقل المكتسبي وهو كمال العقل الفطري من الصفة الداعية للخير[١]، وتلك الصفة إنّما تكمل[٢] بالعلم ومعرفة الخير من الشرّ في خصوصيّات الأفعال؛ لعدم استقلال العقل بذلك كما مرّ آنفاً.
وقوله عليه السلام: (فصاحبُ الجهل والمراء) إلخ بيان لعلامة كلّ واحد من الأصناف الثلاثة، وما يختصّ بكلّ واحد منها من مآل حالهم، وكيفيّة عاقبة أحوالهم.
وقوله: (موذٍ) اسم فاعل للأذيّة، أي المكروه، فيُسمِع مَن يباحثه بما يكرهه «ممارٍ» أي مجادل منازع.
[١]. في النسخة:« الخير».
[٢]. في النسخة:« يكمل».