الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٦١ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
٤. عليُّ بن إبراهيمَ، عن أبيه، عن إسماعيلَ بن مَرّارٍ، عن يونسَ بن عبد الرحمن، قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: يا يونس، لا تَقُلْ بقول القَدَرِيَّةِ، فإنّ القَدَرِيَّةِ لم يقولوا بقولِ أهلِ الجنّةِ، ولا بقول أهلِ النارِ، ولا بقولِ إبليسَ، فإنَّ أهل الجنّةِ قالوا «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ» وقال أهل النار: «رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ» و قال إبليس: «رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي»». فقلتُ: و اللَّه ما أقولُ بقولهم، ولكنّي أقول: لا يكون إلّابما شاءَ اللَّهُ وأرادَ وقَدَّرَ وقضى، فقال: «يا يونس، ليس هكذا، لا يكونُ إلّاما شاء اللَّهُ وأرادَ وقَدَّرَ وقضى. يا يونس، تَعْلَمُ ما المشيئة؟» قلتُ: لا، قال: «هي فقوله: (غلبت علينا شقوتنا) أي جذبتنا إلى الشرّ. والمقصود أنّهم فعلوا ما يقتضيه الشقوة باختيارهم.
وقوله: (أغويتني) أي أشقيتني أو أضللتني، وليس فعل الشرّ من الشقيّ والضالّ بالجبر، بل بالاختيار. والمراد بالمشيّة في هذا الحديث معناه المجازي، أي القدرة.
وقوله: (لا يكون إلّابما شاء اللَّه وأراد وقدّر وقضى) أي لا يكون شيء من أفعال العباد ونحوها إلّابسبب أمر آخر شاءه اللَّه، أي قدّر اللَّه عليه وأراده كإيجاد القدرة والإرادة فيهم مثلًا، وهو يفضي إلى اختيار العبد المعاصي. ومقصوده أن يأتي بكلام يدلّ على نفي التفويض بدون أن يشتمل على أنّ مشيّته- أي قدرته وإرادته- تتعلّق[١] بالمعاصي، فردّ عليه عليه السلام بقوله: (ليس هكذا) وبيّن ما هو الحقّ له بقوله: (لا يكون إلّاما شاء اللَّه وأراد وقدّر وقضى) يعني لا يكون شيء من أفعال العباد ونحوها في الأرض ولا في السماء إلّابقدرة اللَّه تعالى وإرادته وتعلّقها وإيجاده وإن كان بمشاركة القدرة المؤثّرة لغيره وتعلّق إرادة ذلك الغير وتأثير [ه]، ومن ذلك لا يلزم إسناد القبيح إليه تعالى كما مرّ.
قال في القاموس: «الذكر: الثناء والشرف»[٢]. وقال: «الشرف: المجد وعلوّ الحسب»[٣].
فالمراد بالذكر الأوّل الشرف والكمال الأوّل، ولمّا كانت القدرة أهمّ وأعظم صفاته الحقيقيّة
[١]. في النسخة:« يتعلّق».
[٢]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٥١( ذكر).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٩( شرف).