الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٦٣ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
آخذينَ ولا تاركينَ إلّابإذنِ اللَّه».
٦. عليُّ بن إبراهيمَ، عن محمّد بن عيسى، عن يونسَ بن عبد الرحمن، عن حفص بن قُرْطٍ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من زَعَمَ أنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بالسوء والفحشاء فقد كَذَبَ على اللَّه، ومن زَعَمَ أنَّ الخيرَ والشرَّ بغير مشيئة اللَّه فقد أخْرَجَ اللَّه من سلطانه، ومن زَعَمَ أنَّ المعاصِيَ بغير قوّةِ اللَّه فقد كَذَبَ على اللَّه، ومن كَذَبَ على اللَّه أدْخَلَه اللَّهُ النارَ».
٧. عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن أبي عبد اللَّه، عن عُثمان بن عيسى، عن إسماعيلَ بن جابرٍ، قال: كان في مسجد المدينة رجلٌ يَتَكَلَّمُ في القَدَرِ والناسُ مُجتمعونَ، قال: فقلت:
يا هذا، أسألُك؟ قال: «سَلْ». قلتُ: يكونُ في مُلك اللَّه تبارك وتعالى ما لا يُريدُ؟ قال:
فأطْرَقَ طويلًا، ثمَّ رَفَعَ رأسَه إلَيَّ، فقال لي: «يا هذا، لئن قلتُ إنّه يكون في مُلكِهِ ما لا يُريدُ، إنّه لمقهورٌ، ولئن قلتُ لا يكونُ في ملكه إلّاما يُريدُ، أقْرَرْتُ لك بالمعاصي».
قال: فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: سألتُ هذا القَدَرِيَّ، فكانَ من جوابه كذا وكذا، فقال: «لنفسه نَظَرَ، أما لو قالَ غيرَ ما قالَ لَهَلَكَ».
٨. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد، عن محمّد بن الحسن زَعْلانَ، عن أبي طالب القمّي، عن رجلٍ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلتُ أجْبَرَ اللَّهُ العبادَ على المعاصي؟
قال: «لا». قلتُ: ففَوَّضَ إليهم الأمرَ؟ قال: قال: «لا». قالَ: قلتُ: فماذا؟ قالَ: «لطفٌ من ربِّك بينَ ذلك».
٩. عليُّ بن إبراهيمَ، عن محمّد بن عيسى، عن يونسَ بن عبد الرحمن، عن غير واحد، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قالا: «إنّ اللَّه أرْحَمُ بخَلْقِه من أن يُجْبِرَ خَلْقَه على الذنوب ثمَّ يُعَذِّبَهُم عليها، واللَّهُ أعَزُّ من أن يُريدَ أمراً فلا يكونَ» قال: فَسُئلا عليهما السلام: هل بين الجَبْرِ
فإنّ العلم باختيار عبد شيئاً لا ينافي اختياره فيه بالضرورة.
وقوله: (إلّا بإذن اللَّه) أي برفع اللَّه تعالى موانع الفعل أو الترك.
قوله: (فأطرق)
أي أرخى عينه ينظر إلى الأرض.
وقوله: (لنفسه نظر) أي تأمّل واحتاط لنفع نفسه.
وقوله: (ولو قال غير ما قال لهلك) أي لو حكم بمذهبه ولم يرجع عنه ولم يتردّد فيه، لهلك باستحقاقه النار.