الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
يا أخا أهل مصر، لِمَ السماءُ مرفوعَةٌ والأرضُ مَوضوعَةٌ؟ لِمَ لا يَسقطُ السماءُ على الأرض؟
الذاتي الذي هو علّة للاضطرار والاحتياج إلى الغير في الوجود، وإلّا فهو أيضاً محتاج ومضطرّ في اتّصافه بالوجود إلى موجود آخر، وينقل الكلام إليه فإن لم يكن له مبدأ فهو الواجب بالذات، وإلّا فيجب أن ينتهي إليه بحكم المقدّمة الثالثة[١]، أو لاستحالة الدور والتسلسل، وبناء على المقدّمة الثالثة[٢] لا حاجة في الدليل إلى أخذ استحالتها كما مرّ مراراً، فثبت أنّ مبدأ الكائنات الفاسدات- سواء كان بالواسطة أو بدون الواسطة- هو صانع الكلّ القادر المختار العالم الواجب بالذات.
و أمّا الوجه الثالث فأشار إليه عليه السلام بقوله: (يا أخا أهل مصر لِمَ السماء مرفوعة؟) إلخ، وهذا الوجه استدلال بوجود أحوال مختلفة ثابتة غير متغيّرة للعِلْويات والسِفْليّات مشتملة على حِكَمٍ ومصالح كثيرة على وجود الصانع القادر المختار الحكيم الواجب بالذات لئلّا يتوهّم انحصار طريق الاستدلال على وجوده تعالى في التمسّك بالأحوال المتغيّرة.
وخلاصة الدليل أنّ في رفع السماء ووضع الأرض، وعدم التصاق أحدهما بالآخر بأن يكونا كرتين ملتقصتين، وعدم سقوط السماء عليها بأن يتحرّك بالحركة المستقيمة اضطراراً حتّى يقع على الأرض، وعدم انغمار الأرض في الماء، وهما صفتان مختلفتان ثابتتان لهما دائماً، مصالحَ عظيمةً وحِكَماً[٣] جليلة كثيرة من تركيب المركّبات وحدوث الحادثات وحصول الأنواع المركّبة من الإنسان والحيوان والنبات والمعادن إلى غير ذلك ممّا لا تعدّ ولا تحصى. ولا شكّ في أنّهما صفتان ممكنتان، وكلّ ممكن موجود محتاج إلى مؤثّر موجود بحكم المقدّمة الاولى، ومؤثّرهما لا يجوز أن يكون عديم الاختيار والشعور؛ لما عرفت من أنّ الامور المختلفة المتقابلة لا تصدر عن غير المختار فضلًا عن عديم الشعور.
ولا يجوز أن يكون عديم الحكمة والمصلحة؛ لأنّ العقل حاكم بالضرورة على أنّ ما يشتمل على حِكَم ومصالح كثيرة لا يمكن صدوره عن غير الحكيم.
[١]. كذا. قال المؤلّف بعد ذكر المقدّمات:« وأقول: بهذه المقدّمات قد تبيّن إثبات الواجب بالذات بحيث لا يحتاج إلىأخذ الدور والتسلسل».
[٢] ..؟؟؟؟ ...
[٣]. في النسخة:« حكم».