الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - كتاب فضل العلم
فالفرع الثابت بذلك الخبر أيضاً من هذا القبيل من أنّه مستند إلى الكتاب بواسطة واحدة، ولو ثبت بالإجماع فالفرع المذكور مستند إليهما بواسطتين؛ لأنّه مستند إلى خبر الواحد المستند إلى الإجماع المستند إليهما، ولا ينافي ذلك كذب الراوي في الواقع؛ لأنّ الحكم أعمّ من الواقعي والواصلي، ولا نتعبّد في أكثر الفروع إلّابالحكم الواصلي، سواء كان واقعياً أيضاً، أم لا.
وتفصيل المقام أنّ جواز التعبّد بخبر الواحد ثابت بالإجماع عندنا. وأمّا وقوعُ التعبّد به- يعني إيجاب الشارع العمل بمقتضاه- مختلفٌ فيه بيننا وبين العامّة، فمنعه المرتضى وابن زهرة وابن البرّاج وابن إدريس[١] وفاقاً لكثير من قدمائنا، وقال به المتأخّرون وكثير من قدمائنا رضوان اللَّه عليهم.
واستدلّ المثبتون عليه بوجهين:
أحدهما: دلالة ظواهر الكتاب عليه كقوله تعالى في سورة الحجرات: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا»[٢] أي فتعرّفوا وتفصّحوا، وقرأ حمزة والكسائي: «فَثَبَّتُوا»[٣] أي فتوقّفوا إلى أن يتبيّن لكم الحال، وقولِه تعالى في سورة التوبة: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»[٤] وقوله تعالى في سورة البقرة: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ»[٥]-[٦].
[١]. نقله عنهم الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٢٤٠، و في هامش ورد مصادره.
[٢]. الحجرات( ٤٩): ٦.
[٣]. التبيان، ج ٣، ص ٢٩٧، في ذيل آية ٩٤ من سورة النساء، وفيه:« وقرأ أهل الكوفة إلّاعاصماً« فتثبتوا» بالثاء، من الثبوت في الموضعين هاهنا وفي الحجرات». وكذا قال في مجمع البيان، ج ٣، ص ١٦٢.
[٤]. التوبة( ٩): ١٢٢.
[٥]. البقرة( ٢): ١٥٩.
[٦]. في هامش النسخة: لا يخفى عليك دلالة هذه الآية على جواز لعن الذين يكتمون أمر خلافة عليّ عليه السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وقد بيّنها اللَّه تعالى للناس في الكتاب والسنّة بلسان النبيّ صلى الله عليه و آله مراراً( منه عفي عنه).