الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٦٥٩ - باب الجبر والقدر و الأمر بين الأمرين
٢. الحسين بن محمّد، عن مُعلّى بن محمّد، عن الحسين بن عليّ الوشّاء، عن حمّاد بن عثمانَ، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه قال: «من زَعَمَ أنّ اللَّهَ يَأمُرُ بالفحشاء فقد كَذَبَ على اللَّه، ومن زَعَمَ أنَّ الخيرَ والشرَّ إليه فقد كَذَبَ على اللَّه».
قوله عليه السلام: (من زعم)
أي ادّعى- وأكثر استعماله في دعوى الباطل- (أنّ اللَّه يأمر بالفحشاء).
أقول: الظاهر أن يكون المراد بالأمر معناه الظاهر الحقيقي، فالحديث إنّما يناسب الباب باعتبار الفقرة الأخيرة الدالّة على بطلان مذهب المعتزلة والمفوّضة، وحمل بعض الفضلاء[١] الأمر على الجبر قال:
أي يجبر على ما يستحقّ فاعله اللوم عليه، واستعمال الأمر على هذا المعنى على طبق القرآن حكاية لقول مشركين من العرب كانوا جبريّة غير مصدّقين بأمر تكليفي من اللَّه على لسان نبيّ قال، تعالى في سورة الأعراف: «وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»[٢] انتهى.
وقوله: (ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه) أي مفوّض إليه كما ذهب إليه المعتزلة والمفوّضة.
فإن قلت: ورد في الدعاء المأثور: «الخير في يديك والشرّ ليس إليك»[٣].
قلنا: هذا إشارة إلى أنّ اللَّه تعالى أولى بحسنات العبد منه، والعبد أولى بسيّئاته من اللَّه[٤] كما مرّ تفسيره.
ويحتمل أن يكون المراد أنّ الشرّ لا يتقرّب به إليك، ولا يبتغى به وجهك، أو أنّ الشرّ
[١]. المراد به ظاهراً السيّد أحمد العلوي في الحاشية على الكافي، ص ٣٨٣- ٣٨٤.
[٢]. الأعراف( ٧): ٢٨.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣١٠، ح ٧؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٠٤، ح ٩١٦؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٦٧، ح ٢٤٤؛ بحار الأنوار، ج ٨١، ص ٢٠٦ وص ٣٦٦، ح ٢١.
[٤]. من قوله:« إن قلت» إلى هنا ورد في الحاشية على اصول الكافي للسيّد أحمد العلوي، ص ٣٨٤.