الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - كتاب فضل العلم
كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفاً». فقلت: وما الذي نَعرِفُه؟ قال: «خاصِموه بما ظهَر لكم من قدرة اللَّه عزّ وجلّ».
باب المستأكل بعلمه و المباهي به
فأجاب عنه عليه السلام بأنّ الإقبال على الشيطان بما تعرفون يكفي في دفعه «فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً» وهذا القول اقتباس من القرآن.
ولمّا كان المخاطب لم يتفطّن بما أراده عليه السلام من قوله: «بما تعرفون» فسأل عنه بقوله: (وما الذي نَعرِفُه؟) فقال عليه السلام: (خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللَّه عزّ وجلّ) أي من قدرة اللَّه تعالى وصنعه فينا بإعطائنا العلمَ بجميع ما يحتاج إليه الامّة، والعلمَ بالمغيبات، وإجراءَ خوارق العادات في أيدينا، وجعلنا من أوليائه المعصومين، ومن الراسخين في العلم، وحججاً على العالمين وغير ذلك من العطايا الجزيلة، فإنّكم بذلك تتمكّنوا من دفع مخاصمة الشيطان، ودفع جميع شكوكه وشبهه عن علمكم بأن تقولوا: إنّ علمَنا مأخوذ من الحجج، وسمعَنا وتعلّمَنا منهم عليهم السلام، وكلَّ علمهم حقٌّ لا يتطرّق عليه شبهة وشكّ، فالذي تعلّمنا وسمعنا منهم أيضاً كذلك، فبذلك يندفع عنكم كيد الشيطان ومخاصمته في علمكم بسهولة.
ولا يذهب عليك أنّ ذلك الدفع إنّما يمكن من العلم المأخوذ منهم عليهم السلام إذا كان قدراً يتّسعه قلب الحامل، ويقدر على ضبطه على وجه الكمال.
وأمّا إذا استكثر منه بحيث لا يتمكّن من حقّ ضبطه، فلا شكّ في أنّه في معرض الفساد بسبب النسيان والاشتباه، وسوء الفهم وطريان الشبه والشكوك عليه.
باب المستأكل بالعلم[١]
قوله: (باب المستأكل بالعلم والمباهي به)
أقول: المراد بالمستأكل هو الذي يفتي بغير علم ولا هُدىً من اللَّه، أو الذي يفتي
[١]. العنوان من هامش النسخة.