الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٧٠ - الأصل الثاني
و الزروانيّة قالوا: «إنّ النور أبدع أشخاصاً من نور كلّها روحانيّه نورانيّة ربّانيّة، ولكنّ الشخص الأعظم الذي اسمه زروان شكّ في شيء من الأشياء، فحدث أهرمن الشيطان من ذلك الشكّ»[١].
والزرادشتيّة قالوا: «البارئ تعالى خالق النور والظلمة ومبدعهما، وهو واحد لا شريك له»[٢].
ثمّ بعد ذلك حصلت لبعضهم شبهة وهي أنّ النور ويزدان خيّر فكيف يصبح صدور الظلمة وأهرمن الذي هو مبدأ لجميع الشرور والآفات عنه؟» وقالوا: «لو كان كذلك يلزم أن يكون واحد خيّراً وشريراً، وهذا غير جائز» فلمّا عجزوا عن دفعها نازعوا لما في أنفسهم بلسانهم، وقالوا بقدم الظلمة وأهرمن وعدم صدوره عن شيء وسمّيت بالثنويّة[٣]. وافترقوا بفرق من المانويّة والديصانيّة والمَرقوبيّة والكَيْنويّة، وقد مرّ دفع شبهتهم.
ولا يذهب عليك أنّ هذا الجحد اللساني لا ينافي لبداهة وحدة صانع العالم المركوزة في الفطرة الإنسانيّة، وقد صرّح ببداهة ذلك جمع من المحقّقين، قال بعض الفضلاء:
العالم كلّه أجلى قائد للعقل إلى وجود الصانع ووحدته، وإدراك هذا المعنى مركوز في الجبلّات، وهو الذي يضطرّهم إلى دعاء اللَّه في مواقع الحاجات والضرورات، فإنكار المنكرين وجحود الجاحدين إنّما هو من خذلان ربّ العالمين. انتهى.
وبالحريّ أن نذكر هنا تنبيهات مزيلة للشبهات الفاسدة والأوهام الكاسدة:
منها: قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[٤] لعلّ معناه أنّه لو تعدّد الإله الخالق للعالم الصانع له لفسد العالم، وخرج عن النظام الذي هو عليه، وبطل الارتباط الذي[٥] بين أجزاء العالم، واختلّ نظمها واتّساقها فلم يكن بينها هذا النظام والانتظام، ولم يحصل ذلك
[١]. قاله الشهرستاني في الملل والنحل، ج ١، ص ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢]. الملل والنحل، ج ١، ص ٢٣٧.
[٣]. الملل والنحل، ج ١، ص ٢٤٤.
[٤]. الأنبياء( ٢١): ٢٢.
[٥]. في النسخة:« التي».