الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - كتاب فضل العلم
ويدُه الرحمةُ، ورِجْلُه زيارةُ العلماء، وهمّتُه السلامةُ، وحكمتُه الورعُ، ومستقرُّه النجاةُ،
الشخص، واحتياجِه إليه أشدَّ من احتياجه إلى الأعضاء.
على أنّ حملهم على ذلك لا يخلو عن سَماجة[١]؛ لأنّ التعبير عن عين العلم- وهو معرفة الأشياء والامور- بما هو بمنزلة بعض قواه في غاية الشناعة، هذا.
ثمّ أقول: لعلّ المراد بالأشياء ما لا يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا، وبالامور ما يكون وجوده كذلك.
ويحتمل أن يكون «الامور» تفسيراً للأشياء، وحينئذٍ يجب تعميم الأشياء بحيث تتناول القسمين. والأوّل أولى من الثاني كما لا يخفى.
(ويدهُ الرحمةُ) أي التعطّف إلى المستحقّين بإيصال فضائله ونوائله بالتعليم والإفادة إليهم؛ فإنّ العلم مع عدم الرحمة كالذي لا يد له، ولا يقدر على ما ينبغي.
(ورجله زيارةُ العلماء) ولولا زيارة العلماء لانسدّ باب الإفادة والاستفادة، ولما انتقل العلم من أحد إلى آخر، فكان كمن لا رِجْلَ له، ولا ينتقل من مكانه. وهذا آخر ذكر الأجزاء.
(وهمّتُه السلامةُ) الهمّة: القصد والضمير، أي قصده السلامة من مهلكات الآخرة والاولى.
(وحكمتُه الورعُ) المراد بالحكمة هاهنا ما ينبعث منه أن يختار صاحبه الصدق والصواب.
والورع: التقوى والاجتناب عن المحرّمات، أي ما به اختياره الصدق والصواب هو التحرّز عن ارتكاب المحرّمات، بل الاجتناب عمّا لا ينبغي ويليق من الاعتقادات والأفعال.
ويحتمل أن يكون «حَكَمته» بفتح الحاء والكاف، وهي ما أحاط من اللجام بحنك الدابّة، أي المانع لمركبه- الذي هو العالم- من الخروج عن طريقه والتوجّه إلى خلاف مقصده [الذي هو] الورع.
(ومستقرّه) أي مسكنه الذي إذا وصل إليه سكن واستقرّ فيه (النجاةُ) والتخلّص عن
[١]. سَمُجَ الشيء سَماجَةً: قبُح.