الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - اطلاق التوحيد على معانٍ
كتاب التوحيد
كتاب التوحيد
[اطلاق التوحيد على معانٍ]
اعلم أنّ التوحيد قد يطلق على معانٍ:
أحدها: نفي الشريك و تنزيهه تعالى عنه، وذلك على ثلاثة أقسام:
الأوّل: نفي الشريك في الإلهيّة؛ يعني استحقاق العبادة، وهي أقصى غاية التذلّل والخضوع؛ ولذلك لا تستعمل إلّافي التذلّل للَّهتعالى؛ لأنّه مولي أعظم النعم[١] بل جميعها، دنيوياً كان أو اخروياً، سواء كان بلا واسطة أو بالواسطة، فكان هو حقيقاً بأقصى غاية الخضوع والتذلّل لا غيره، وهذا هو التوحيد الشرعي الذي لا يستقلّ العقل بإثباته، وقد بعث اللَّه تعالى جميع الأنبياء والمرسلين لتبليغه حيث قال في محكم كتابه في سورة حم السجدة:
«إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ»[٢] وهو المقصود أوّلًا للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في صدر الإسلام بقوله: «امرت أن اقاتل الناسَ حتّى يقولوا: لا إله إلّااللَّه فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم» لأنّ المخالفين فيه هم مشركو العرب الوثنيّة بعد علمهم بأنّ صانع العالم واحد، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ»[٣].
و الثاني: نفي الشريك في صانعيّة العالم، أي صانعيّة جميع ما يغايره تعالى، وهو معنى
[١]. في مرآة العقول، ج ١، ص ٢٣٤:« المولي لأعظم النعم».
[٢]. فصّلت( ٤١): ١٤.
[٣]. لقمان( ٣١): ٢٥.