الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - كتاب فضل العلم
باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسّك بالكتب
١. علىُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونسَ، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام قول اللَّه جلّ ثناؤه: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»؟ قال: «هو الرَّجل يَسمع الحديث، فيُحدّثُ به كما سَمِعَه، لا يَزيدُ فيه ولا يَنقصُ منه».
باب رواية الكتب و الحديث و فضل الكتابة و التمسّك بالكتب[١]
قوله: (قال: هو الرجل يَستمع الحديث فيحدّث به) إلخ
ضمير «هو» راجع إلى الفرد الذي يتضمّنه «الذين». واتّباع القول عبارة عن أن يسلك بحذاء ما سمعه، وأن يقتفي لأثره بلا زيادة ونقصان قولًا وفعلًا واعتقاداً، لكن لمّا كان المقصود هاهنا بيان الاتّباع بحسب القول وكيفيّة رواية الحديث، اكتفى بذكره بقوله: «هو الرجل يستمع الحديث» إلخ، أي المستمع للقول المتّبع أحسنه هو الرجل يسمع الحديث ويحفظه، فيرويه بلفظه، أو بمعناه فقط، ويحدّث به غيره كما سمعه بلا زيادة ونقصان في اللفظ، أو في المعنى فقط إذا كان نقله بالمعنى، وأحسنُ القول: أكثرُه حُسناً وهو المحكم الباقي مدَّ الدهور، فقوله تعالى: «أَحْسَنَهُ» مفعول قوله: «فَيَتَّبِعُونَ»[٢] كما في قوله تعالى:
«وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ»[٣].
وقيل: هو الرجل يسمع الحديث، فيحدّث به كما سمعه أي بلفظه لا بمعناه فقط «لا يزيد فيه ولا ينقص منه» أي لا لفظاً ولا معنىً، وفيه دلالة على أنّ مفعول «يتّبعون» محذوف، والتقدير: فيتّبعونه، أي القول، وعلى أنّ قوله: «أحسنه» مفعول مطلق من غير اللفظ، وضميره راجع إلى الاتّباع المذكور في ضمن قوله: «فيتّبعون» أي فيتّبعون القول أحسن اتّباع، وإنّما
[١]. العنوان من هامش النسخة.
[٢]. الزمر( ٣٩): ١٨.
[٣]. الزمر( ٣٩): ٥٥.