الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - النحو الأوّل
فُرجَةٌ، فيكونوا خمسَةً، ثمَّ يَتَناهى في العَدَدِ إلى ما لا نهاية له في الكثرة».
ولا بدّ من مميّزين وجوديين حتّى يكون بين الثلاثة فرجتان، ولا بدّ من كونهما قديمي الذات[١] كما مرّ (فيكونوا خمسة) وهكذا.
(ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة) أي يبلغ عدده إلى كثرة غير متناهية، وذلك- مع أنّه خلاف ما فرضت من كونه اثنين- باطل من وجهين:
أحدهما: لأنّه يلزم على هذا وجود عدد بلا واحد، وكثرة بلا وحدة؛ لأنّه يلزم حينئذٍ من كون الواجب اثنين كثير غير متناهٍ لا نهاية له في مراتب الكثرة، فيلزم اشتمال واجب واحد- وهو ما يدخل فيه المميّز- على أجزاء غير متناهية واجبة الوجود التي يشتمل كلّ واحد منها على أجزاء غير متناهية كذلك، وهكذا إلى غير النهاية، فيلزم وجود كثير بلا واحد، وكثرة بلا وحدة، وذلك بديهيّ البطلان.
وثانيهما: التسلسل؛ لتوقّف وجود الواجب المشتمل على المميّز على وجود مميّزات، كلّ واحد منها موقوف على مميّزات اخر، وهكذا إلى غير النهاية، وهو محال.
فإن قلت: على تقدير كونهما اثنين إنّما يلزم وجود مميّزين يكون أحدهما داخلًا في هذا الواجب، والآخر داخلًا في الآخر، فكيف اقتصر بذكر المميّز الواحد وألزم وجوب الثلاثة؟
بل إنّما يلزم على هذا التقدير أن يكون الاثنان أربعة، والأربعة ثمانية، وهكذا في كلّ مرتبة يلزم ضِعف ضِعف المفروض.
قلنا: إنّما يلزم ذلك إذا كان ما به الاشتراك ممكناً مبهماً محتاجاً في تحصيله إلى ما به الامتياز، فلا بدّ في كلّ فرد منه من مميّز داخل فيه متعيّن ومتحصّل به كلّ واحد منه، وأمّا إذا كان ما به الاشتراك موجوداً بحتاً واجباً بالذات متحصّلًا بنفسه- كما هو المفروض على تقدير تعدّد الواجب بناءً على أنّ جزء الواجب لا يجوز أن يكون ممكناً مبهماً متحصّلًا بغيره- فلا حاجة إلى المميّز إلّالأجل تحقّق الاثنينيّة فقط، وفي تحقّقها يكفي وجود مميّز
[١]. في النسخة:« بالذات».