الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - النحو الأوّل
نعلم بالبديهة تنزّهه تعالى عنه.
ولا ما ذكره المتأخّرون في تأويل هذه العبارة وهو ما لا يحتاج في وجوبه ووجوده وتعيّنه وعلمه ومثل ذلك إلى الغير؛ لأنّ عدم الاحتياج في الثلاثة الاول إلى الغير لا يفيد المعنى المقصود من هذه الكلمات، وهو ما لا يكون ذاته بذاته خالياً عن هذه المفهومات حتّى لا يمكن انفكاكها عن ذاته ولو بحسب التصوّر؛ لأنّ هذا هو المعنى المقصود من الواجب بالذات، وكلّ ما ليس كذلك، فهو ممكن غير واجب، وكذا الحال في البواقي؛ لأنّ عدم الاحتياج في العلم مثلًا لا يوجب العينيّة المطلوبة التي توجب تنزّهه عن نقصٍ خلوَّ ذاته في مرتبة من المراتب عن العلم، فمعنى هذه العبارة هو أن يكون ذاته بذاته منشأ لانتزاع[١] تلك المبادئ من غير اعتبار أمر آخر فيه أصلًا، والحكم بأنّه هو بحت تلك المشتقّات من غير تكثّر فيه أصلًا بوجه من وجوه التكثّر، وقد صحّ إطلاق المبدأ على المشتقّ البحت، كما صحّ إطلاق المشتقّ على المبدأ القائم بنفسه؛ إذ المبدأ القائم بنفسه إنّما هو المشتقّ البحت، فهو وجوب وواجب، ووجود وموجود، وتعيّن ومعيّن، وعلم وعالم ونحو ذلك في سائر الصفات الحقيقيّة.
ومعنى قولهم: «الواجب وجود قائم بنفسه» أنّه موجود بحت، لا شيء موجود حتّى يلزم أن يكون له وجود زائد قائم بغيره الذي هو ذلك الشيء، أو يكون له انتساب إلى الموجود البحت الذي هو حضرة الوجود كما في الممكنات.
فظهر أنّ معنى عينيّة الوجوب والوجود والتعيّن لذاته تعالى، ومعنى كونه وجوباً قائماً بنفسه ووجوداً قائماً بنفسه وتعيّناً قائماً بنفسه، ومعنى كونه واجباً بالذات وموجوداً بالذات ومعيّناً بالذات جميعاً أنّه واجب بحت، وموجود محض، ومعيّن صرف، لا شيء واجب، وشيء موجود، وشيء معيّن، بخلاف الممكن فإنّه إمّا سماء واجب وموجود ومعيّن، أو أرض واجب وموجود ومعيّن، أو مهيّة اخرى كذلك.
[١]. في النسخة:« لإنزاع».