الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٧ - (كتاب العقل والجهل)
فأتيتُكَ لأعبُدَ اللَّهَ مَعَك، فكانَ معه يومَه ذلك، فلمّا أصبَحَ، قالَ له الملك: إنّ مكانَك لنَزِهٌ، وما يصلُحُ إلّاللعبادة، فقال له العابد: إنّ لمكاننا هذا عيباً، فقال له: وما هو؟ قال: ليس لربّنا بهيمةٌ، فلو كان له حمار رَعَيْناهُ في هذا الموضع، فإنّ هذا الحشيشَ يَضيعُ، فقال له ذلك الملكُ: وما لربّك حمارٌ؟ فقال: لو كان له حمارٌ ما كان يَضيعُ مثل هذا الحشيشِ، فأوحى اللَّه تعالى إلى الملك: إنّما اثيبُهُ على قَدْر عقله».
٩. عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «إذا بَلَغَكم عن رجلٍ حُسْنُ حالٍ، فَانْظروا في حُسْن عقله، فإنّما يُجازى بعقله».
١٠. محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبداللَّه بن سنان، قال: ذكرتُ لأبي عبداللَّه عليه السلام رجلًا مُبتلىً بالوضوء والصلاة، وقلتُ: هو رجلٌ عاقلٌ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: «وأيُّ عقلٍ له وهو يُطيعُ الشيطانَ؟» فقلت له: وكيف يُطيعُ الشيطانَ؟
فقال عليه السلام: «سَلْه: هذا الذي يأتيه من أيّ شيء هو؟ فإنّه يقولُ لك: من عَمَلِ الشيطانِ».
وقوله: (ليس لربّنا بهيمة) أي مختصّة به مركوبة.
وقوله: (وما لربّك حمار) أي حمار مركوب له.
وقوله تعالى: (إنّما اثيبه على قدر عقله) لأنّ الثواب على العمل إنّما هو على قدر العلم والمعرفة؛ لأنّ العمل الخالي عن العلم ضائع باطل، والعلم إنّما هو على قدر العقل، فمن كان عقله ناقصاً كان علمه ناقصاً، وكان ثوابه على عمله أيضاً ناقصاً.
قوله صلى الله عليه و آله و سلم: (فإنّما يجازى بعقله) أي بقدر مرتبة عقله من مراتب الكمال والنقصان.
قوله: (رجلًا مبتلىً بالوضوء والصلاة) أي كان وسواسيّاً فيهما.
وقوله: (هذا الذي يأتيه) أي الوسواس.
وقوله: (فإنّه يقول لك: من عمل الشيطان) يحتمل أن يكون معناه أنّه يقول في جوابك شيئاً يكون ذلك الشيء من عمل الشيطان، فهو تابع له، فليس له عقل كامل.
ويحتمل أن يكون معناه أنّه يقول في جوابك: إنّ ذلك الوسواس من عمل الشيطان، فعلمُه بأنّه من عمل الشيطان مع إتيانه به واتّباعه له دليلٌ على نقص عقله.