الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - المنهج السابع
المنهج السابع
كلّ من تأمّل في خلق الإنسان وكيفيّته، بل في سائر الحيوان أيضاً، وعرف اشتماله على أفعال محكمة متقنة على نظام مشاهد بديع غريب من الصور العجيبة والنفوس المؤتلفة والألوان المختلفة وما روعي فيها من حِكَم ومصالح قد تحيّرت فيها الأوهام وعجزت عن إدراكه العقول والأفهام على ما شرحه التشريح عند شرح منافع الأعضاء، وقد بلغ المدوّن منها خمسة آلاف مع أنّ ما لم يعلم منها أكثر ممّا قد علم كما لا يخفى على ذي الحدس الكامل، علم أنّه ليس إلّافعل فاعل حكيم عليم قدير، وأنّ استناد أمثال تلك الأفعال المشتملة على تلك الحِكَم والمصالح إلى المصوّرة- وهي قوّة عديمة الشعور، أو ضعيفة الشعور عند بعض وإن فرض أنّها مركّبة- بطل بالبديهة، فمن تبصّر يعلم ويرى أنّ أمثال هذا التصوير والأفعال ما ظهر إلّامن المصوّر القديم العليم الحكيم الخبير البصير[١].
هر كه بيند جان من داند كه اينها كار كيست
ولهذا قال جالينوس الحكيم في آخر كتاب ألّفه للتشريح وشرح منافع أعضاء الإنسان:
إنّي بعد ما عرفت هذه المنافع تنبّهت بأنّ خلق الإنسان وأعضائه ليس باتّفاق، بل روعي فيه تلك المنافع ومصالح اخرى، وليس إلّافعل فاعل حكيم عليم قدير خبير[٢].
ولا يخفى على اولي النهى أنّ مثل ذلك الحكيم العليم الخبير القدير ليس أمراً جسمانياً؛ لما حقّق في مظانّه من أنّ القوّة الجسمانيّة بل الجسماني مطلقاً عديمة الشعور، وعند بعضهم ضعيفة الشعور، فليس لها شعور بأمثال هذه الحِكَم والمصالح التي لا بدّ في رعايتها من تصوّر الامور الكلّيّة، فهو أمر مجرّد واجب بالذات، أو ينتهي إلى مجرّد واجب بالذات، وهو المطلوب.
[١]. في النسخة:+« ع»، والظاهر أنّه رمز إلى« مصرع».
[٢]. راجعت بعض مخطوطاته ولم أعثر عليه.