الکشف الوافي في شرح أصول الکافي - الشیرازي، محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - كتاب فضل العلم
٢. وبهذا الإسناد، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «قال عيسى بن مريم- على نبيّنا وآله وعليه السلام-: ويلٌ للعلماء السوء كيف تَلظّى عليهم النّارُ».
فإنّه من علم حكماً تقليداً عالمٌ بالنسبة إلى من [لم] يعلم أصلًا، وجاهلٌ بالنسبة إلى من علمه من الأدلّة، وكذا من علم ما يترتّب على المعصية من الخذلان والعقاب، وعلى الطاعة من الفضل والثواب- ولو على سبيل التقليد- عالمٌ بالنسبة إلى من لم يعلم ذلك أصلًا، وجاهلٌ بالنسبة إلى من يعلمه من الأدلّة.
وعلى أيّ تقدير فالأمر شديد على كلّ عالم بالنسبة إلى من هو جاهل بالنظر إليه؛ إذ لا شكّ في أنّ من يعلم شيئاً بخصوصه، ويعلم ما يترتّب على فعله وتركه من الثواب والعقاب من الأدلّة التفصيليّة، ولا يعمل به أشدُّ تبعةً فيه ممّن لا يعلمه أصلًا أو يعلمه ولكن لا يعلم ما يترتّب على فعله وتركه من الثواب والعقاب، أو يعلمهما معاً بالتقليد لا من الأدلّة؛ لضعف علمه وقوّة علم الأوّل، وكذا الحال فيمن يعلم حكماً بخصوصه، ويعلم ما يترتّب عليه بالتقليد ولم يعمل به؛ فإنّه أشدّ تبعة ممّن لا يعلم ذلك الحكم أصلًا، أو يعلمه ولا يعلم ما يترتّب عليه، هذا.
ثمّ لا يذهب عليك أنّ الجاهل- الذي علم وجوب طلب العلم بالأحكام الشرعيّة فلم يعمل بعلمه هذا، ولم يتعلّم الأحكام تقليداً ولم يتفقّه، فترك الواجبات وارتكب المنهيّات لجهله بالأحكام- فذنبه قويّ، وتبعته شديد في ترك طلب العلم؛ لأنّه عالم بوجوب طلبه في الجملة- تقليداً كان أو اجتهاداً- ولم يعمل بعلمه في تلك المسألة فهو (ظ) ضعيف بالنسبة إلى العالم بالأحكام في سائر الأحكام؛ لأنّه جاهل بها.
قوله عليه السلام: (قال عيسى بن مريم عليهما السلام: ويل للعلماء السوء)
ويلٌ كلمة عذاب، وواد في جهنّم. والسَوء بالفتح والإضافة، ويقال: علماء السوء والعلماء السوء كلاهما بإضافة الصفة إلى معمولها- معرفةً كانت كالضارب الرجل أو غير معرفة- فليس السوء في هذا الموضع صفة بل مضاف إليه. وبضمّ السين الاسم منه.
وقوله: (كيف تلظّى عليهم النار) أي كيف تتلهّب وتشتعل عليهم النار؟ فتلظّى فعل